الانتفاع بالميتة في الفقه الإسلامي آل عبد السلام، راشد بن سليمان بن عبد الله

الانتفاع بالميتة في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٥

الفرع الثالث: رأي الراجح

الانتفاع بالميتة في الفقه الإسلامي

بعد استعراض الأقوال وأدلة كل من الفريقين يتبين أن أدلة أرباب القول الأول القائلين بطهارة عظام الميتة وقرنها وظفرها وحافرها، قوية ومنطقية حيث لم تستطع أدلة فريق الثاني مقاومتها؛ فأصبح قولهم هو الراجح في هذه المسألة، وأن العظام كلها طاهرة، لأن الأصل في الأعيان الطهارة، ولعدم وجود ما يقتضي نجاستها، وأن هذه الأشياء لا ينطبق عليها اسم الحياة. ويدل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما حرم من الميتة أكلها"حيث أوقع التحريم على ما يتأتى فيه أكله، فبقي العظام والقرون والظفر الحافر والظلف على أصلها وهي الإباحة؛ لأنها ليست مما تؤكل، والله أعلم.

أما الذين اشترطوا غلي العظام فالظاهر أن الغلي ليس مقصودا لذاته، بل أريد منه أي عمل يزيل رطوبة النجاسة ولحمها من العظام، فهو لا يخرج عن قول الأول.

المطلب الثاني: شعر الميتة ووبرها وصوفها وريشها اختلف العلماء في حكم الشعر والوبر والصوف إذا جز من حيوان ميت على عدة أقوال منها ما يلي:

فقيل إذا جز الشعر من حيوان فهو طاهر، سواء من حيوان طاهر أم نجس، وهو مذهب الحنفية 94، والمالكية 95، ورواية عن أحمد 96، إلا أن الحنفية استثنوا شعر الخنزير فقط.

94- محمد بن محمد بن محمود، أكمل الدين أبو عبد الله ابن الشيخ شمس الدين ابن الشيخ جمال الدين الرومي البابرتي (ت (??هـ) العناية شرح الهداية، ج 1ص96 95 - أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر شمس الدين القرطبي (المتوفى: 671 هج، - تفسير القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، تحقيق أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، الناشر: دار الكتب المصرية القاهرة، ج ? ص ???، ط: الثانية، 1384هـ - 1964 م 66 - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (ت: ???هـ، الفتاوى الكبرى، الناشر: دار الكتب العلمية، ج 1 ص 263، ط: الأولى، 1408هـ -

????م).

??