الانتفاع بالميتة في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٢الانتفاع بالميتة في الفقه الإسلامي
بعد استعراض أدلة كل فريق يبدو أن رأي المالكية والحنفية أقوى بالنظر إلى أدلتهم، وأن الشعر والصوف والوبر كذلك والريش طاهرة جائز الانتفاع بها
ولا حرج فيها؛ ولأنها لا تدخلها الحياة الحيوانية، والحياة النباتية لا تكفي لتنجيسها إذا فارقها، و لا فرق بين شعر الحيوان المأكول وغير المأكول إلا الكلب والخنزير، لما ذهب إليه بعض العلماء من حرمتهما أصالة فلا ينتفع شيء منهما مطلقا.
وكما أن الحنفية استثنى شعر الخنزير، فكل ما لم يطهر من الخنزير لم يطهر من الكلب كاللحم مثلا، فكذلك شعر الكلب. ولأن النجاسة فيهما قائمة وهما حيان والنجاسة إنما تزول بالمعالجة إذا كانت طارئة على محل طاهر كالثوب النجس، فأما إذا كانت لازمة لوجود العين في ابتداء ظهورها فلا يطهر بتطهرها كالعذرة والدم ونجاسة الكلب لازمة
لا طارئة فلا يكون شعرهما طاهرين، والله أعلم.
وبهذا يتبين لنا أنه يمكن تقسيم الميتة إلى ثلاثة أقسام بحسب الأحكام. ?- نجس مطلقا لا يطهر بحال، وهو اللحم والشحم والدم والمخ والقيح
والصديد.
?-وطاهر
مطلقا وهو الشعر والوبر والصوف والريش، إلا ما كان من الكلب والخنزير -3 - وطاهر بشرط الدباغ، وهو الجلد
وبهذ التقسيم يتبين لنا أن الأوان المصنوعة من الجلود والشعر أواني طاهرة،
والله أعلم.
المطلب الثالث: الانتفاع بالمستخرجات من الميتة
? ?