الانتفاع بالميتة في الفقه الإسلامي آل عبد السلام، راشد بن سليمان بن عبد الله

الانتفاع بالميتة في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٣

الانتفاع بالميتة في الفقه الإسلامي

الفرع الأول: حكم أنفحة الميتة، ولبنها، والبيضة الخارجة منها

اختلف الفقهاء في حكم إنفحة 122 الميتة من الحيوان المأكول اللحم، حيث إنّها قد تستعمل في صناعة الجبن، وذلك على ثلاثة أقوال:

أحدها: لجمهور الفقهاء من المالكيّة والشافعيّة والإباضية والحنابلة في ظاهر المذهب، وهو أنّها نجسة، والجبنُ المعقود بها متنجس، لا يحل أكله، لأنّ تحريم الميتة يعم بما فيها من الإنفحة 123

والثاني: لأبي يوسف ومحمد صاحبي أبي حنيفة، وهو أنّها إن كانت مائعةً فهي نجسة لنجاسة وعائها، وإن كانت صلبة يغسل ظاهرها وتؤكل.

والثالث: لأبي حنيفة وأحمد في رواية عنه رجّحها ابن تيميّة وهو أنّها طاهرة، لأنّ الصحابة رضي الله عنهم لما دخلوا المدائن أكلوا الجبن، وهو يعمل بالإنفحة الّتي تؤخذ من صغار المعز، وذبائحهم ميتة 124.

والمدقق في كلام العلماء، ومحل الخلاف بين المجيزين والمانعين، يجد أنهم لم يختلفوا في هل الأنفحة ميتة أم لا؟، خلافهم في هل هي نجسة أم لا؟، بل أدق من هذا، هل الوعاء الذي حواها نجس أم لا؟، وهل تنجس

بمخالطته؟

ودليل الجمهور:

??? - الإنفَحة، بكسر الهمزة وفتح الفاء مخففة، كرش الحَمَل أو الجدي ما لم يأكل، فإذا أكل فهو کرش. فهو سائل يستخلص من معدة الحيوانات، لتستعمل في تجميد بعض الأغذية كالجبن مثلا. والمستعمل من الأنفحة الآن هي إنفحة العجل. وكذلك المنفحة بكسر الميم، ويقال أيضا: إنفحة ومنفحة. ولا يقال: أنفَحَة أنظر. لسان العرب، مجلد ??، ص 315. 123 - أنظر في المجموع شرح المهذب، للنووي، ج ?، ص304. والمغني، ابن قدامة، مجلد ?، ص ??، و أحكام القرآن للكيا الهراسي، ج ?، ص??. ومعارج الآمال، للسالمي، ج ?، ص???. و

124 - أحكام القرآن للجصاص الحنفي، ج 1 ص 146.

47