الانتفاع بالميتة في الفقه الإسلامي آل عبد السلام، راشد بن سليمان بن عبد الله

الانتفاع بالميتة في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٤

الانتفاع بالميتة في الفقه الإسلامي

أولاً: أن الإنفحة نجسة، لكونها في وعاء نجس، وهو كرش الميتة، فيكون مائعاً لاقى نجساً فتنجس بمجرد الملاقاة، ولأن اللبن لو صب في إناء نجس تنجس، فكذلك الإنفحة لكونها في وعاء نجس.

ثانيا: قالوا: أن المجوس ما كانوا يتولون الذبح بأنفسهم، وكان جزاروهم اليهود والنصارى، ولو لم ينقل ذلك عنهم لكان الاحتمال موجودا، فقد كان

فيهم اليهود والنصارى، والأصل الحل، فلا يزول بالشك، وقد روي أن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - الذين قدموا العراق مع خالد، كسروا جيشا من أهل، فارس، بعد أن نصبوا الموائد ووضعوا طعامهم ليأكلوا، فلما فرغ المسلمون منهم جلسوا فأكلوا ذلك الطعام، والظاهر أنه كان لحما، فلو حكم بنجاسة ما ذبح ببلدهم لما أكلوا من لحمهم شيئا، وإذا حكموا بحل اللحم فالجبن أولى، وعلى هذا لو دخل أرضا فيها مجوس وأهل الكتاب، كان له أكل جبنهم ولحمهم، احتجاجا بفعل الصحابة عليهم الصلاة والسلام

125

ثالثا: ما روي عن ابن عباس أنه سئل عن الجبن يصنع فيه أنافح الميتة، فقال: لا تأكلوه، وقال ابن مسعود: لا تأكلوا من الجبن إلا ما صنع المسلمون، وأهل الكتاب 126

قق قق

127"

واستدل أبو حنيفة ومن وافقه بأن لبن الميتة وأنفحتها طاهران لا يلحقهما حكم الموت، لقول الله تعالى:" چ ت ت ت ٹ ٹٹ ٹف ق ق ق ج ج چچ، حيث وصف اللبن مطلقا بالخلوص والسيوغ مع خروجه من بين فرث ودم، وهذا آية الطهارة، وكذا الآية خرجت مخرج الامتنان، والمنة في موضع النعمة تدل على الطهارة، والصحابة رضي الله تعالى عنهم أكلوا الجبن لما دخلوا المدائن، وهو يعمل بالإنفحة، وهي تؤخذ من صغار المعز فهو بمنزلة اللبن، وذبائحهم ميتة 128.

125 - ابن قدامة. ج ?ص??. 126- رواه البيهقي، وروي عن عمر وابنه مثله، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد باب ما جاء في الجبن (46/5).

??? -سورة النحل، الآية: 66

??? - علاء الدين، أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني الحنفي (ت: 587هـ، بدائع الصنائع في ترتيت الشرائع، دار الناشر: دار الكتب العلمية ج 1 ص 63، ط: 2، 1406 هـ - 1986م.

48