الانتفاع بالميتة في الفقه الإسلامي آل عبد السلام، راشد بن سليمان بن عبد الله

الانتفاع بالميتة في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٦

الانتفاع بالميتة في الفقه الإسلامي

ويدل على ذلك أيضا ما رواه شريك عن جابر عن عكرمة عن ابن عباس

قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الطائف بجبنة، فجعلوا يقرعونها بالعصا، فقال أين يصنع هذا؟ فقالوا بأرض فارس فقال: اذكروا اسم الله عليه وكلوا.

ومعلوم أن ذبائح المجوس ميتة، وقد أباح صلى الله عليه وسلم أكلها مع العلم بأنها من صنعة أهل فارس وأنهم كانوا إذ ذاك مجوسا ولا ينعقد الجبن إلا بإنفحة فثبت بذلك أن إنفحة الميتة طاهرة.

وقد روي عن جماعة من الصحابة على إباحة أكل الجبن الذي فيه إنفحة الميتة 130، فدل ذلك على أن الإنفحة طاهرة وإن كانت من ميتة، وإذا ثبت بما وصفنا بطهارة الإنفحة وإن كانت من ميتة ثبت طهارة لبن الميتة وإنفحتها، ووجب أن يكون ذلك حكم البيضة الخارجة من الدجاجة الميتة؛ لأنها تبين منها في حياتها وهي طاهرة يجوز أكلها، فكذلك بعد موتها؛ لأنها لو كانت مما يحتاج إلى ذكاة لما أباحها إلا ذكاة الأصل كسائر أعضائها لما كان شرط إباحتها الذكاة لم تحل إلا بذكاة الأصل.131.

وأما البيضة في جوف الدجاجة الميتة ففيها ثلاثة أوجه قيل: أنها طاهرة إن تصلبت وإلا فنجسة، وهو قول الجمهور. الثاني: طاهرة مطلقا. والثالث: نجسا مطلقا. وهو غريب شاذ ضعيف. وأصحها ما عليه الجمهور: فإذا أخرج البيض من الدجاج وكان صلب القشرة فهو طاهر إذا غسل،

130- الجصاص الحنفي، - أحكام القرآن، ج1ص147، بتصرف.

???- روي هذا القول عن عمر وسلمان وعائشة وابن عمر وطلحة بن عبيد الله وأم سلمة والحسن

بن علي.