الانتفاع بالميتة في الفقه الإسلامي آل عبد السلام، راشد بن سليمان بن عبد الله

الانتفاع بالميتة في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٧

الانتفاع بالميتة في الفقه الإسلامي

ويحل أكله لأن القشرة إذا صلبت حجزت بين المأكول وبين الميتة فتحل،

ولذلك لو كانت البيضة غير منعقدة لحرمت 132

الفرع الثاني: الرأي الراجح

بعد أن رأينا أدلة كل فريق بخصوص هذه المسألة، يترجح لي والله أعلم أن قول الجمهور هو الراجح فيها؛ بأن الإنفحة نجسة، ولا يحل أكله؛ لأنها في

وعاء نجس، وهو كرش الميتة، فيكون مائعاً لاقى نجساً فتنجس بمجرد الملاقاة، وكما أن اللبن لو صب في إناء نجس تنجس، فكذلك الإنفحة لكونها في وعاء نجس، ولأنه ليس هناك فرق بين أن تكون الإنفحة في وعاء نجس وبين أن تكون في كرش الميتة فالحكم واحد وهو التنجس في كلا الحالتين بمجرد الملاقاة، فكلا الوعائين مصابان بالنجس أصالة.

فضلا عن ذلك؛ أن النفوس السليمة بطبيعتها تنفر وتستقذر عن أكل الميتة فلا تستسيغ نفس الإنسان أن يرى حيوانا ميتا أمامه فيخرج منها الإنفحة أو اللبن ثم يقال له هذا جائز لك أن تأكل!.

وأما ما استدل به أبو حنيفة وأتباعه بقولهم بأنّ الصحابة رضي الله عنهم لما دخلوا المدائن أكلوا الجبن، وهو يعمل بالإنفحة التي تؤخذ من صغار المعز وذبائحهم ميتة، وكان ذلك من صنع المجوس، وأن النبي صلى الله عليه

وسلم أقرهم في ذلك، فنقول لا نسلم بذلك، لما روي عن أصحاب رسول اللهصل لما غزوا العراق بقيادة خالد بن الوليد أنهم هاجموا الفرس، وكان قد دنوا على طعامهم، وعندما قضى المسلمون عليهم جاءوا إلى الطعام فأكلوا منه، ولا ريب من أن الطعام مشتمل على اللحوم، فإذا أبيحت اللحوم فلأن تباح الإنفحة أحرى،

الفرس

???-أنظر: النووي، مجموع شرح المهذب، ج 1 ص 304، والمغني ابن قدامة ج ?ص??، تفسير فخر

الرازيج 5،ص199.