العمانيون والعلوم التجريبية
الجزء ١ · صفحة ١٦والحضارة، بل يذهب إلى أبعد من ذلك بقوله: "وهكذا فاعتناق العرب للإسلام لا يدل على مجرد القضاء على طائفة من العادات والأعراف كانت شائعة بينهم، وإنما كان وقبل كل شيء انقلابا شاملا في مثل الحياة وأهدافها، وتبدلا عميقا في المفاهيم والغايات وقيم الأشياء، وخروجا من ظلمات القرون، وانفتاحا على العالم الكبير الذي يموج بالملل والنحل والعقائد والفلسفات والعلوم والفنون والآداب والحضارات".
وهذا ما جعل الوضع في بلاد المسلمين مختلفا تماما عما كانت عليه البلاد الأخرى، ومنها أوروبا في العصور التي كانت توصف بالمظلمة، فهي عند المسلمين عصور ذهبية مشرقة برّاقة، علما وتطورا ورقيا. ويرى د. أن زرزور منهج التسخير الأدق والأشمل في القرآن الكريم عامل أساس في اكتشاف المسلمين للنظام العشري والجبر وقياس محيط الكرة الأرضية بعد حوالي قرنين من نزول القرآن. يقول الدكتور الدفاع: "إن علماء العرب والمسلمين فكوا القيود الروحية الجامدة التي عطلت حرية البحث العلمي خلال العصور القديمة والوسيطة، وهم الذين بلوروا حرية البحث العلمي الصحيحة، بتعاليم من دينهم الحنيف الذي يحث على طلب العلم، على البلاد الغربية التي كانت تعذب العلماء وتقتل فيهم".
العكس من
المبحث الثالث: مساهمة المسلمين في الحضارة الإنسانية الحديثة:
المطلب الأول: المنهج التجريبي:
تفوق المسلمون وبرعوا في العلوم التجريبية، واستفاد العالم منهم، خاصة فيما يتعلق بالمنهج التجريبي، يقول أحد الباحثين: "وأهم ما قدمه الإسلام للعلم هو التنبيه على المنهج التجريبي بما فيه من
الملاحظة
4
ا محمد عبدالرحمن مرحبا: المرجع في تاريخ العلوم عند العرب، دار الفيحاء، ???? م، ص??? محمد عبدالرحمن مرحبا: المرجع في تاريخ العلوم عند العرب، ص 182
عدنان محمد زرزور: التوجيه الإسلامي للعلوم والمعارف، ص??
علي عبدالله الدفاع: العلوم البحتة في الحضارة العربية الإسلامية، ص36
??