الغرر اليسير ضوابطه وصوره
الجزء ١ · صفحة ١٩الفصل الأول: الغرر وأقسامه والنصوص الواردة فيه
بأجله؛ إن كان هنالك أجل وإما من جهة الجهل بوجوده، أو تعذر القدرة عليه، وهذا راجع إلى تعذر التسليم، وإما من جهة الجهل بسلامته - أعني بقاءه» (1). ففي تعريفات العلماء؛ نجد أن بعضا منهم جمع بين تلك الأوصاف، ومنهم من أخذ ببعضها؛ إذن هنالك أربع اتجاهات في تعريف الغرر وهي: أولا: العدم أو تعذر التسليم مثل تعريف شمس الدين المقدسي.
ثانيا: الجهل عموما: بالمقدار والصفة والثمن والمثمن والأجل، كتعريف
ابن حزم (2)، وابن وصاف، والزيلعي، وابن تيمية.
والسالمي.
ثالثا: الخطر والقمار (3)، مثل تعريف الصنعاني، وابن عرفة. رابعا: الجمع بين تلك الأوصاف، مثل تعريف السرخسي، وأطفيش،
هذا ما يستخلص من تعريفات العلماء للغرر، مع تصنيفها، والتصنيف الرابع للتعريفات هو الأقرب للغرر؛ لأنها جامعة مانعة، تجمع كثيرا من فروع الغرر وصوره، وتمنع دخول المصطلحات المشابهة، غير أن هنالك بعض الملاحظات
البسيطة وهي:
(1) ابن رشد: بداية المجتهد، 534/ 4، وينظر: الشماخي: الإيضاح، 108/ 3، والصنعاني: سبل السلام، 29/ 3.
(2) لذلك نجد أن ابن حزم لا يعتبر عدم القدرة على التسليم من الغرر؛ فتجده يجيز بيع العبد الآبق، والحيوان الشارد، جاء في كتاب المحلى ما يلي: وبيع العبد الآبق عرف مكانه، أو لم يعرف جائز، وكذلك بيع الجمل الشارد عرف مكانه، أو لم يعرف، وكذلك الشارد من سائر الحيوان، ومن الطير المتفلت وغيره إذا صح الملك عليه قبل ذلك، وإلا فلا يحل بيعه». ابن حزم، المحلى، 388/ 8. (3) الأوصاف الثلاثة الأولى، ينظر: عبد الوهاب بن علي بن نصر الثعلبي البغدادي المالكي (ت: 422 هـ)، التلقين في الفقة المالكي، تح: أبو أويس محمد بو خبزة الحسني التطواني، دار الكتب العلمية، ط 1 (1425 هـ/2004 م)، 150/ 2.
13