الغرر اليسير: ضوابطه وصوره حاجي، عيسى بن إبراهيم

الغرر اليسير ضوابطه وصوره

الجزء ١ · صفحة ٣٦

الفصل الأول: الغرر وأقسامه والنصوص الواردة فيه

العقد؛ فيغتفر ويعفى عنه، ومعظم العقود لا تخلو منه (1).

لكن معظم الفقهاء يصطلحون عليه باليسير، وعند إطلاقهم لهذا المصطلح يقصدون به عدم تأثيره على صحة العقد؛ فلا يفهم منه ضابط اليسارة فقط؛ إنما جميع ضوابطه. والدليل على هذا أنهم يجمعون على جواز الغرر اليسير، فلا. يعني من هذا الحكم أن اليسارة في الغرر جائزة على الاطلاق؛ إنما مع الضوابط الأخرى، منها مثلا عدم القصد؛ فلو قصد الغرر لا يصح العقد ولو كان يسيرا. والذي يميل إليه الباحث هو اصطلاحه بالغرر المغتفر أو المعفو عنه، لأن اصطلاحه بالغرر اليسير في الحقيقة هو ضابط من ضوابطه. وإن كان الباحث في هذا البحث اختار المصطلح الذي تعارف عليه معظم العلماء، وهو المتعارف عليه في الدراسات الحديثة أيضا؛ حتى لا يلتبس على القارئ.

ولم يجد الباحث تعريفا دقيقا للغرر اليسير، على ما اطلع عليه، فكل ما هنالك أنهم يعرفونه بأحد ضوابطه، أذكر هنا على سبيل المثال قول ابن عرفة الدسوقي في شرحه للغرر اليسير: «وهو ما شأن الناس التسامح فيه (2)، وهناك من عرفه بأنه «ما خفت مشقته وعسر اجتنابه» (3)، لكن هذين التعريفين غير منضبطين؛ فقدرات الناس وطبائعهم تختلف، من شخص إلى

(1) ينظر: يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري أبو عمر القرطبي (ت: 463 هـ)، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد تح مصطفى بن أحمد العلوي ومحمد عبد الكبير البكري، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - المغرب، د. ط،1387 هـ، الباجي، المنتقى شرح الموطأ، 41/ 5 أطفيش: شرح النيل 157/ 15.

(2)

(3)

ابن عرفه: حاشية الدسوقي، 60/ 3.

.191/ 2

عز

الدين عبد العزيز بن عبد السلام السلمي (ت: 660 هـ)، قواعد الأحكام في مصالح الأنام، تح: محمود بن التلاميد الشنقيطي، دار المعرفة بيروت – لبنان، (دط)،9/ 2.

30