الغرر اليسير: ضوابطه وصوره حاجي، عيسى بن إبراهيم

الغرر اليسير ضوابطه وصوره

الجزء ١ · صفحة ٣٧

الفصل الأول: الغرر وأقسامه والنصوص الواردة فيه

آخر؛ فما يراه البعض شيئا هينا، لا مشقة فيه؛ يتسامح فيه، يراه البعض الآخر شيئا عظيما، ولا يتسامح فيه؛ بل يجد مشقة في ذلك. وبعد النظر في أقوال العلماء، لوصفهم لهذا الغرر، حاول الباحث أن يستجمعها، ويستخلص منها تعريفا، عسى أن يكون جامعا مانعا وهو كالآتي: ما كان مستور العاقبة، ولم يفض إلى مفسدة.

فاستتار العاقبة هو تعريف معظم العلماء للغرر، وذلك الاستتار

المعاملة،

خطر على أحد المتعاقدين أو كليهما؛ فيتضرران بذلك؛ فلا تصح لأن من أهم شروط صحة العقود الوضوح، لإبعادها عن الضرر والخصومات، وهو أهم مقصد من مقاصد حفظ المال (1)، لكن في تعريف الغرر اليسير السابق، أضيف إليه قيد عدم الفساد، لأن الخطر في الغرر اليسير موجود؛ إلا أنه لا يتضرر به المتعاقدان؛ فعفي عنه.

حكمه الأصل أن الغرر في العقود محرم؛ بل قاعدة عامة

هي

المعاملات؛

في الغرر، كما ذكر آنفا؛ لكن نفيه جميعا، مما يعطل كثيرا من خاصة إذا علمنا أنه لا تكاد معاملة تنفك عنه فيسبب مشقة على الناس ويتضررون بذلك، يقول الشاطبي: «نفي جميع الغرر في العقود لا يقدر عليه، وهو يضيق أبواب المعاملات، … ، فوجب أن يسامح في بعض أنواع الغرر التي لا ينفك عنها، إذ يشق طلب الانفكاك عنها، فسومح المكلف الغرر، لضيق الاحتراز مع تفاهة ما يحصل من الغرر» (2)، لذا نجد أن العلماء

بيسير

(1) ينظر: محمد الطاهر بن عاشور (ت: 1393 هـ)، مقاصد الشريعة الإسلامية، تح: محمد الحبيب ابن الخوجة، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر، (دط)، 1425 هـ /2004 م، 3/ 483.

(2) إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي (ت: 790 هـ)، الاعتصام، تح: سليم بن عيد الهلالي دار ابن عفان السعودية، ط 1: (1412 هـ - 1992 م)، 644/ 2.

31