الغرر اليسير: ضوابطه وصوره حاجي، عيسى بن إبراهيم

الغرر اليسير ضوابطه وصوره

الجزء ١ · صفحة ٦٩

الفصل الثاني: ضوابط الغرر اليسير وصوره

لكن في الصور السابقة لا يمكن معرفة أوصاف المبيع، بسبب تعذر رؤيته؛ لأنه داخل غلافه أو مغيب داخل المبيع، وهو الغرر بعينه لأنه مستور، وكذلك في الإجارة فإن الشهر قد تكون مدته تسعة وعشرون يوما أو ثلاثون يوما، وكذلك في المأكولات في بعض المطاعم والفنادق؛ بحيث أن المشتري مخير في نوع الأكل والكمية، والثمن معين وموحد بين جميع الناس، لكن الكمية غير مضبوطة ومحددة، فمنهم من يأخذ كمية كبيرة ومنهم من يأخذ قليلا، وكذلك نوعية الأكل.

الفرع الثالث: حكمها

تعتبر الصور السابقة من الغرر اليسير، فهي لا تؤثر في المبيع، لضابط القلة فالغرر فيها قليل ويسير ويصعب الاحتراز منه، ويتضرر بفتح غلافه؛ فيجوز بيعها من غير فتحها، وقد تعرف بعض صفات المبيع خاصة في المعلبات، من خلال النظر إلى مدة صلاحيته كتاريخ الإنتاج والانتهاء، وأما عن المأكولات في المطاعم واستئجار السيارات يقول الندوي: «العادة الجارية في بعض المطاعم والفنادق الكبيرة أنهم يصنعون أنواعا من الأطعمة في أوان، ويطلقون للمشتري في أكل ما شاء بقدر ما شاء، ويأخذون ثمنا واحدا معينا من كل واحد، بغض النظر عن مقدار الطعام الذي تناوله بالفعل، فالقياس لا يجوز هنا للجهالة والغرر، ولكنه يجوز هنا لأن الجهالة يسيرة والغرر مغتفر لجريان العرف والتعامل بذلك، وكذلك استئجار السيارات، فربما السائق لايعرف مسافة السفر بالتحديد، ولا تتحدد الأجرة في بداية السفر» (1).

المطلب الثاني: صور ضابط الحاجة

هي كل الصور التي يوجد فيها الغرر، لكن الناس في أمس الحاجة إليها؛

بحيث لو منعوا منها سيسبب لهم مشقة وحرجا.

(1) الندوي: موسوعة القواعد والضوابط، ص: 254

63