الغرر اليسير ضوابطه وصوره
الجزء ١ · صفحة ٨مُقَدِّمَة
الناس في المحظور وخاصة في هذا الزمن الذي تطورت فيه تطورا شاسعا. والمسلم مأمور بالكسب الحلال الطيب، ومنهي عن كسب الحرام الخبيث، ولذلك يجب عليه قبل أن يقدم على أي معاملة؛ أن يعرف حكم الله فيها قبل الالتباس؛ حتى لا يقع فيما نهى الله عنه، وقد جاءت أحاديث كثيرة تبين أنواع البيوع الحلال والبيوع المنهي عنها، ومن بين تلك البيوع المنهي عنها بيوع الغرر، وقد اجتهد العلماء في تبيين الأحكام المتعلقة بها، لكنهم لاحظوا أن معظم البيوع قل ما تخلو من الغرر، وأن نفي جميع الغرر لا يمكن؛ لأنه سيضيق أبواب المعاملات، فبعد استقراء الأدلة والبحث فيها والنظر في معاملات الصحابة، وجدوا أن هنالك غررا مغتفرا ومعفوا عنه، بحيث لا يؤثر في صحة تلك العقود، لكنهم اختلفوا كثيرا في تحديد الغرر المؤثر المؤثر، وخاض كثير من الناس في معاملات وجد فيها الغرر بدعوى الغرر اليسير المعفو عنه، فاختلفوا وتنازعوا ووقعوا في المحذور، وإنّ من أهم مقاصد الشرع الحنيف نبذ الخصام بين الناس وتحقيق الألفة والمودة والأخوة بينهم، وقد وضع المشرع أساسا مهما لتحقيق هذا المقصد والحفاظ عليه في تعاملاتهم المالية وهو الوضوح.
من
أنه
غير
من
فتوجب على الفقهاء وضع ضوابط محددة، تضبط الغرر المؤثر من غيره، وتحل كثيرا من الاختلافات. من هنا تكمن أهمية البحث، في استخراج
تلك الضوابط.
الدوافع الذاتية والموضوعية
تضاؤل الدراسات الإسلامية في جانب الاقتصاد وخاصة في موضوع
البحث.
كثرة العقود المشتملة على الغرر، واشتباه الغرر المؤثر فيها من غيره. التطلع إلى معرفة مفهوم الغرر اليسير وضوابطه، وأسباب اختلاف العلماء فيه.