التدين الصحيح: مظاهره وآثاره الكاسبية، زينة بنت سعيد بن خنيفر

التدين الصحيح مظاهره وآثاره

الجزء ١ · صفحة ٢٢

المبحث الأول: حقيقة التدين الصحيح

يحقق التدين العبادة التي من أجلها خُلق الإنسان، لذلك فإن للتدين ضابطًا يضبطه، لكي لا ينحرف المتدين عن الطريق المستقيم للعبادة كما أوجبها الله تعالى لعباده، فلابد للإنسان أن يعرف ضوابط التدين بمعرفة حقيقة التدين الصحيح، لذلك سأتحدثُ عن حقيقة التدين في هذا المبحث بعرض مفهوم التدين الصحيح، والمفاهيم المغلوطة حول التدين الصحيح.

المطلب الأول: مفهوم التدين الصحيح.

يختلف البشر في اهتماماتهم وقدراتهم وميولهم وانتماءاتهم فينعكس ذلك على تصوراتهم وسلوكياتهم، والتدين من المفاهيم التي تعرضت لخطر هذا الاختلاف والتباين بين البشر، وتشهد الساحة الإسلامية على المستوى الإسلامي والعالمي في هذا العصر الاختلاف في فهم التدين وحقيقته، وذلك بظهور ممارسات تتفاوت في فهمها للتدين بين الإفراط والتفريط والاعتدال، فلابد من التقليل من هذا الاختلاف في التدين وذلك بالوصول إلى المفهوم الصحيح للتدين من خلال المقارنة بين الغلو في التدين والتفريط في التدين للوصول إلى مفهوم التدين الصحيح.

أولا: المغالاة في التدين:

تعد المغالاة في التدين من الأنماط الخاطئة في المجتمعات الإسلامية، وهي من الأفكار الدخيلة، والوسائل السيئة التي يستغلها الشيطان فيوسوس للمتدين بتقصيره في الأحكام، ليلقيه في شباكه ليكون فريسته.

هو

والغلو في اللغة التجاوز لقدر ما يجب، وتخطي الحدود، وهو أشد من التعدي، إذن الغلو في التدين هو تجاوز وتخطي الإنسان لحدود الشرع والأحكام الشرعية كما فرضها الله عزوجل، وإن كان التدين مفروضا، وهو فطرة ربانية فطر الله عزوجل عليها عباده إلا أن المبالغة في التدين

مرفوض شرعًا، كما حال الرهط الثلاثة الذي جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم واستنكر

1

انظر: ابن منظور الأنصاري لسان العرب، ج 15، ص 133.

منهم

النبي

??