التدين الصحيح مظاهره وآثاره
الجزء ١ · صفحة ٢٣فعلهم، قال أنس مالك بن رضي الله عنه: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم فلما أخبروا كأنهم تقالوها فقالوا: وأين نحن من النبي؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدًا، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم الله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني"، وقال الله عزوجل في كتابه العزيز: وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَهَا عَلَيْهِمْ} (الحديد: 27)، فمن خلال الحديث النبوي والآية الكريمة نستنتج أن الغلو في الدين ليس هو المنهج الرباني لعباده، فالغلو في التدين منهي عنه شرعًا، لما فيه من خروج الاعتدال والاستقامة الذي هو المنهج الرباني قال تعالى: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج (الحج: ??) والغلو يتنافى مع غايات الشريعة ومقاصدها، فيصل بالإنسان إلى الخروج عن الدين، فيقول في الدين ما ليس فيه، ويقوم بأفعال معارضة لما شرعه الله، ونهى الله عزوجل عن الغلو في الدين بنص صريح في كتابه العزيز مخاطبًا أهل الكتاب ومنبها للمسلمين قال تعالى: يَأَهْلَ الْكِتَبِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ (النساء: ???) أي: "يا أهل الإنجيل من النصارى لا تجاوزوا الحق في دينكم فتفرطوا فيه"".
عن
والغلو في التدين مبني على انحراف في الفكر وطريقة التفكير تؤثر في سلوك الإنسان، أو إحياء غير سوّي للسنة، بالولع الشديد بإحياء السنة، وسوء تأويل النصوص والأحكام الشرعية"، وليس تدينا يزيد تدريجيًا حتى يصل إلى الغلو فالتدين والالتزام بالدين، والقيام بالشعائر كان ظاهرا من عهد النبي وصحابته ومن بعدهم فهم أكثر الناس يحافظون على الشعائر، ويتجنبون المعاصي، ومن ذلك لم يصل الانحراف في التدين إلى الغلو إلا في فئات قليلة، وهذا هـ
هو
أخرجه البخاري في صحيحه باب الترغيب في النكاح، رقم الحديث: 4776، البخاري، صحيح البخاري،، جه،
ص 1949.
2 أبو جعفر، محمد بن جرير الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن تحقيق محمود محمد شاكر، د. ط (مكة المكرمة: دار التربية والتراث)، ج ?، ص 415. انظر: عبد اللاوي، بشير المكي، التشدد الديني الذاتي والموضوعي، قضايا المجتمع المعاصرة في ميزان الشرع "مقاربات وحلول" كلية العلوم الشرعية: سلطنة عمان، 36_28 فبراير 2023)، ص 235_246.
??