التدين الصحيح مظاهره وآثاره
الجزء ١ · صفحة ٢٥في حدود الشرع في الدراسة بل للأسف وصلوا إلى درجة خروج رحلات مشتركة، وكذلك البرامج التلفزيونية التي تقدم نموذجًا بطبيعة التواصل بين النساء والرجال باسم الدين، حيث يقدمها شباب من الجنسين يناقشون مسائل دينية ونفسية وتربوية مع تبادل الحوارات والطرفة باعتبارها جلسة أخوية، وغيرها من المظاهر. 1
والتدين حالة يصنعها الأفراد والمجتمعات في ظل ظروفهم وأحوالهم وثقافتهم، وكلما توفرت ظروف طبيعية وثقافة أصلية كان التدين أقرب للدين الصحيح، وكلما كانت هذه الظروف والأحوال في حالات سيئة أصبح التدين بعيدًا عن الدين الصحيح.
والغلو والتفريط في التدين مشكلة ولكن أعظم.
من
ذلك وجود التدين الظاهري، وغياب
التدين الحقيقي؛ لأن ذلك يؤدي للصد عن الدين والإسلام، وتشويه الدعوة الإسلامية، وحال العلماء والدعاة، فيؤدي إلى كراهة الحق والدين عمومًا.
ثالثًا: التدين الصحيح.
من
خلال عرض
أنماط التدين المنتشرة في المجتمعات الإسلامية وهي: والغلو والتفريط في
التدين نستنتج أن التدين الصحيح هو القائم على الاعتدال، فقد وصف الزحيلي التدين الصحيح بـ "الاقتصاد في التدين" وعرفه بأنه: "هو الاعتدال والاتزان والاستقامة والتوسط في جميع أمور الدين بدون غلو ولا مغالاة، وبدون تقصير أو إهمال "". وأرى أن التدين الصحيح: هو التوسط والاعتدال في تطبيق حدود الشرع، والأحكام الشرعية كما فرضها الله عزوجل، والسلوك فيها مسلحًا وسطًا بين المغالاة والتفريط في جميع أمور الدين، بفعل ما أمر واجتناب ما نهى.
والنصوص الشرعية في القرآن الكريم والسنة الشريفة تؤكد هذا المعنى العام في طلب الاعتدال في التدين، والتوسط في الأمور، والوسطية في السلوك والحياة قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) (البقرة: 143).
ونجد هذا المعنى في أحكام فرعية كثيرة، وفي أصول الدين، وفي قواعد الشرع وفروعه، ومن ذلك أن الله عزوجل أمر بالاعتدال في الإنفاق وعدم الإسراف في المال، كما أمر بعدم البخل
انظر: الخضري ظاهرة التدين الجديد وأثره في تمرير ثقافة التغريب، ص 28_29.
2 الزحيلي، الاعتدال في التدين فكرًا وسلوكًا ومنهجًا، ص305.
?5