التدين الصحيح مظاهره وآثاره
الجزء ١ · صفحة ٢٦والشح'، وأثنى على عباده المؤمنين الفائزين برضوان الله وجناته بأنهم: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا
وَلَمْ يَفْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاما (الفرقان: 67).
صلے
وأرشد الله عزوجل عباده في القرآن الكريم إلى تحقيق التوازن بين مطالب الدنيا والآخرة، قال تعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا اتَلكَ اللهُ الدَّارَ الْاخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (القصص: ??)، وعلَّم الله تعالى عباده المؤمنين المتقين باتباع هذا المنهج في دعائهم، قال تعالى: ﴿رَبَّنَا وَاتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ (البقرة: ???)، لذلك حرم الإسلام الرهبانية كما ذكرنا سابقًا؛ لأنها تتنافى مع مقصد الاعتدال بين الدنيا والآخرة، ففيها انقطاع عن الدنيا، وتعطيل منافعها، وانحراف عن الوظيفة التي من أجلها استخلف الله عزوجل العباد وهي عمارة الأرض والبناء فيها، مع عبودية الله تعالى".
وتدعو الشريعة الإسلامية إلى الالتزام بمنهج الاعتدال والأخذ بالحد الوسط، فالتكليف موجود، والتخفيف كذلك موجود، ولكن التكليف لا ينبغي أن يصل إلى التشدد، والتخفيف لا يصل إلى الانحلال والتساهل.
ينبغي
أن
فليس في الإسلام تشدد ولا غلو، وليس في الإسلام تفسخ ولا تفريط، إنما هو اعتدال ووسطية واستقامة، فاستحق بذلك أن يكون دينًا عالميًا صالحًا لكل زمان ومكان، واستحقت أمته أن تكون خير أمة أخرجت للناس: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ (آل عمران: 110)، بخلاف الأمم السابقة التي كان منها من قتلت الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، ومنها من أسرفت في التحريم، ومنها من بالغت في الإباحة، ومنها من غالت في الدين والعبادة، ومنها من فرطت فيها.
انظر: الزحيلي الاعتدال في التدين فكرًا وسلوكًا ومنهج، ص6.
انظر: المرجع نفسه، ص?.