التدين الصحيح: مظاهره وآثاره الكاسبية، زينة بنت سعيد بن خنيفر

التدين الصحيح مظاهره وآثاره

الجزء ١ · صفحة ٢٧

الإسلام دين وسطي معتدل في عقائده ومبادئه وأخلاقه، وشرائعه، وأحكامه فهو الصراط المستقيم الموصل إلى الغاية الحميدة المسعدة في الدنيا والآخرة، وتكرر وصف الإسلام بأنه الصراط المستقيم في آيات قرآنية عديدة ومنها قوله تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ، ذَلِكُمْ وَصَّكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (الأنعام: 135).

المطلب الثاني: مفاهيم خاطئة حول التدين الصحيح.

يعتقد الكثير من المسلمين اعتقادات باطلة عن التدين فيقعون أسرى لمفاهيم خاطئة حول التدين الصحيح؛ تمنعهم من التدين الصحيح، وتكون حاجزًا بينهم وبين التدين الصحيح، وتجعلهم يخشون على أبنائهم من التعمق بالدين والتمسك أكثر بتعاليمه، لذلك سنتحدث في هذا المطلب عن بعض المفاهيم الخاطئة حول التدين لنبين خطأها، ونوضح فسادها؛ لنفتح الأبواب للاقتراب من التدين الصحيح والتمسك بتعاليم الإسلام الحنيف.

أولا: التدين يكبت النشاط الحيوي للإنسان.

يعتقد البعض أن التدين يكبت النشاط الحيوي للإنسان حيث إن المتدين يبتعد عن

هذه

ملذات الحياة؛ لأنه يخيل له أن ملذات الحياة كلها خطايا لا يطهرها إلا الامتناع عن الملذات، ومن الممكن الرد عن من يزعم هذا الفكر بتوضيح. الكبت في البداية قبل الحديث عن الجوانب الأخرى.

ليس المقصود بالكبت هو الامتناع عن تلبية غرائز الإنسان وعدم إتيانها كما يعتقد الكثير، إنما المقصود من الكبت استقذار الإنسان للدافع الغريزي في ذاته، ولا يعترف به بينه وبين نفسه فلا يخطر بباله أو يشغل تفكيره، وعلى هذا المعنى فالكبت مسألة لا شعورية، فلا يعالجها إتيان العمل الغريزي، فالذي يأتي هذا العمل ويشعر أنه يرتكب قذارة لا تليق به، فهذا الشخص يعاني

انظر: الميداني عبد الرحمن حسن حبكنة الوسطية في الإسلام، ط ا (بيروت) مؤسسة الريان، 1416هـ. 1996م)،

??