التدين الصحيح مظاهره وآثاره
الجزء ١ · صفحة ٢٨الكبت، حتى لو ارتكب هذا العمل عشرين مرة يوميًا لإنه سيقوم صراع في نفسه بين ما عمله
وما يجب أن يعمله في كل مرة يقوم بالعمل.
وبعد توضيح معنى الكبت، نؤكد على أن ليس في أديان العالم ما هو أصرح من الإسلام في الاعتراف بالدوافع الفطرية قال تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَطِير الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَمِ وَالْحَرْثِ، ذَلِكَ مَتَعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَاء وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَابِ (آل عمران: 14)، والمتدين تدينا صحيحًا هو أكثر الناس اتباعًا للإسلام ومنهجه المعتدل، فلا يبالغ في هذه الشهوات ولا يبتعد عنها، وإنما يتخذ المنهج الوسط فيها، أن الإسلام يأجر الإنسان على استعماله للغرائز الفطرية، ففي الحديث النبوي الذي يؤكد على أن الرجل يثاب على العمل الجنسي الذي يأتيه مع زوجته، "أن أناسًا من أصحاب النبي قالوا للنبي: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: "أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجرًا". التدين لا يؤدي إلى الكبت، لأنه لا يستقبح الغرائز الفطرية، بل يضبطها ويؤطرها وينظم
وحتى
حدودها.
االله
ثانيًا: التدين سبب خوف الإنسان من التقلبات الطبيعية وفقر الحال. يخطئ بعض الناس في وصف التدين ويعتقدون أنه ظاهرة ناتجة عن خوف الإنسان من تغيرات الطبيعة، وأن التدين يرتبط بفقر الحال والانغلاق الفكري، والفراغ الاجتماعي؛ لذلك فأكثر الناس المتدينين من الفقراء والمنغلقين فكريًا، والمنعزلين وذوي الحاجات، والمرض".
إن التدين ليس شيئًا عارضًا على النفس يرتبط بتقلبات الحياة وأمور طارئة يزول إن زالت، بل هو أمر أساسي متعمق في النفس البشرية، لذلك فلا تخلو أمة من الأمم في جميع مراحلها،
انظر: محمد قطب شبهات حول الإسلام، ط ?? (القاهرة: دار الشروق، 1413هـ - ????م)، ص ???
.???
2 أخرجه مسلم في صحيحه، باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف، رقم الحديث 698، النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم: تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، د. ط (بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1473هـ - 1955م)، ج2، ص697.
انظر: نخبة من كبار العلماء شبهات حول الايمان والتدين د. ط مصر: دار النهضة 2011م)، ج?، ص 24