التدين الصحيح مظاهره وآثاره
الجزء ١ · صفحة ٢٩سواء في خوفها أو أمنها، أو انحطاطها أو تقدمها من التدين وكما تقدم الحديث في تمهيد هذه الدراسة أن التدين فطرة ربانية فطر الله عزوجل عباده عليها، قال تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا، لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ، ذُلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ
ج
•
ج
النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} (الروم: (??)، إلا أن الانحراف بفطرة التدين وصل في هذا الزمن بالبشرية إلى أدنى الدرجات، لذلك لابد للإنسان أن يراجع نفسه وتدينه، فإن كانت في درب الضلال والانحراف فعليه العودة وإن كانت في درب الصواب فعليه الثبات والعزيمة.
من
العجيب من مسلمات العقل، إذ لا سبيل لعقد علاقة بين السبب بالمسبب بين شيئين لا رابط بينهما، وذلك حينما عقدوا علاقة بين ظاهرة تدين، الإنسان وبين ما اصطلحوا عليه به فقر الحال، والانغلاق الفكري، والفراغ الاجتماعي، ومن خلال ربطهم الخاطئ زعموا أن أكثر المتدينين من الفقراء والمنغلقين فكريًا، والمنعزلين وذوي الحاجات والمرض، ونتيجة هذه العلاقة الخاطئة أن المتدين سيترك تدينه عندما تتحسن أحواله الاجتماعية والاقتصادية والفكرية.
أصحاب هذه الشبهة ربطهم بين أمرين لا علاقة بينهما، فهم خالفوا
إن التاريخ والواقع المعيشي يرد هذا الادعاء ويدفعه دفعًا، فتاريخ الإسلام يشهد على ذلك، فكثير من الناس يستحيل حصر عددهم دخلوا الإسلام عن اقتناع أنه دين الحق، وأن النجاة في اتباع تعاليمه، فكثير من هؤلاء الناس كانوا قبل اعتناقهم الإسلام من الأثرياء والوجهاء، فالتدين لديهم ليس عن رغبة منهم بالرقي بمستواهم الاجتماعي والاقتصادي والفكري، وكثير من الصحابة م كانوا أصحاب مكانة اجتماعية عالية قبل دخولهم الإسلام مثل: أبي بكر
عنهم
الله الكرام رضي الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان وغيرهم من الصحابة رضوان الله عليهم، وليس هذا في العصر القديم فقط، فلو نظرنا للعصر الحديث لوجدنا أكثر من مستشرق دخل الإسلام رغبة فيه، فهل هؤلاء صاروا بعد إسلامهم فقراء وأصحاب انغلاق فكري وفراغ اجتماعي؟؟ إن التدين يزيد الإنسان عزة ومكانة، وليس ذلا وخسارة مثل ما زعموا، فالإنسان المتدين مُلَبٍ لنداء فطرته.
انظر: نخبة من كبار العلماء شبهات حول الايمان والتدين، ص24.
انظر: المرجع نفسه، ص 34.
??