التدين الصحيح: مظاهره وآثاره الكاسبية، زينة بنت سعيد بن خنيفر

التدين الصحيح مظاهره وآثاره

الجزء ١ · صفحة ٣٠

ثالثًا: المتدين من أهل الخديعة والمكر.

يعتقد بعض الناس أن الإنسان المتدين يتميز بالمكر والخديعة، بسبب ما يرونهم من طرقهم في الدعوة والتغير، إذ أنه حريص على الإصلاح قدر المستطاع، فمن الممكن أن يقوم بذلك بطريقة يعتبرها البعض مكرًا وخديعة ومن يعتقد ذلك فقد أساء الظن بالشخص المتدين، ومن الممكن أنهم كذلك عند دعوتهم ونصحهم، وفي الحقيقة أن الدهاء ليس صفة مذمومة دائمًا، فاستخدام الحيل الجائزة للوصول للحق من الأمور المحمودة، وليس من الأمور المذمومة، والدهاء

خير

هم

صفات

يستخدمه الناس قديمًا وحديئًا، وأهل السياسة. أشد الناس حاجة للدهاء، والدهاء من. البشرية نبينا محمد و التي استخدمها في الدعوة، ومن ذلك أنه عليه السلام كان لا يصرح بمكان الغزو الذي يقصده، بل يذكر غيره، فإن كان المتدين يستخدم الدهاء في الأمور المحدودة فهذا حسن ويجب الامتثال به وليس نقده، وإن كان الدهاء مذموم كما فعل أصحاب السبت في الاحتيال على الصيد يوم السبت فهذا أمر محرم ويجب تجنبه والابتعاد عنه.

الله

وهذه بعض المفاهيم الخاطئة حول التدين الصحيح، وكلها شبه باطلة فقرب الإنسان من عزوجل والالتزام بتعاليم الإسلام يوفر له حياة طيبة موافقة لفطرته، والإنسان المتدين يعيش مطمئن القلب وساكن الفؤاد؛ لإنه بقرب العليم الخبير الذي يعلم الخير والشر للإنسان قال تعالى: ألا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (الملك: 14)، وحياة المتدين كلها يسر ونور قال تعالى: الله وَى الَّذِينَ ءَامَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} (البقرة: 257).

لذلك يمكن تعريف التدين الصحيح على أنه التوسط والاعتدال في تطبيق حدود الشرع، والأحكام الشرعية كما فرضها الله عزوجل، والسلوك فيها مسلكًا وسطا بين المغالاة والتفريط في جميع أمور الدين، بفعل ما أمر واجتناب ما نهى، فهذا هو التدين الصحيح الذي ينبغي أن يلتزم به العبد، ولا ينبغي عليه الالتفات للأخطاء والشبه المثارة حول حقيقة التدين؛ لأنها لا أصل لها في الصحة، فقد تكون عائقًا بين العبد وتدينه الصحيح.

انظر: حسين، أحمد نصيب علي، مفاهيم مغلوطة حول التدين الصحيح"، الوعي الإسلامي، العدد 694، (يناير

????)، ص26 28.