الغيرة دراسة شرعية ونفسية
الجزء ١ · صفحة ٣٤دراسة شرعيّةٌ ونفسيّةٌ
الغَيْرَةُ. تنفيذ ما يرشد إليه، وملاحظة أعماله، ومن ذلك حفظ المنزل، وعدم مفارقته إلا بإذنه ولو بزيارة القربي، وتقدير النّفقة فيه.
وقد ذكر الشعراوي ((1418) هـ) في تفسيره أمر مهم في هذا الشأن فقال: "أول ما نلتفت إليه أن بعضهم لم يفسروا الآية إلا على الرجل وزوجته على الرغم من أنَّ الآية تكلمت عن مطلق رجال ومطلق نساء، فليست الآية مقصورة على الرجل وزوجه، فالأب قوام على البنات، والأخ على أخواته".
ويخلص الباحث مما سبق إن الاسلام جعل القوامة للرجل على المرأة حفاظا للأعراض، فهذا الحق منح الرجل مكانته وحقه في الغيرة على أهله لأنه صاحب العقل والحكمة، والمرأة تميل للعاطفة فقد تقع في كثير من الامور التي لا تحمد
عقباها لولا قوامة الرجل عليها.
ثانياً: بعض العوامل السلبية:
?- ضعف الإيمان ونقص الحس الديني وعدم التخلق بأخلاق النبي: إنّ المعاصي تطفيء من القلب نار الغيرة التي هي لحياته وصلاحه كالحرارة الغريزية لحياة جميع البدن فكلما اشتدت ملابسة الانسان للذنوب اخرجت من قلبه الغيرة على نفسه وأهله وعموم الناس، بل إن البعض يصل في بعض الأحيان أنه لا يستقبح القبيح فإذا وصل إلى هذه المرحلة فقد وصل لحد الهلاك، وقد يصل البعض الى مرحلة التسويق للفواحش والعياذ بالله ولذلك كان الديوث أخبث خلق
الله وحرمت عليه الجنة.
وقد جاء في سنّة النبي صلى الله عليه وسلم:
عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بالسَّيْفِ غَيْرُ مُصْفِحٍ عَنْهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: «أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ، فَوَاللَّهِ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللهُ أَغْيَرُ مِنِّى مِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ اللَّهِ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا، وَمَا بَطَنَ، وَلَا شَخْصَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ، وَلَا شَخْصَ أَحَبُّ
ص (206).
' أحمد مصطفى المراغي، تفسير المراغي، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، ط (1)، (1418) هـ (1998) م، محمد متولي الشعراوي (المتوفى: (1418) هـ)، تفسير الشعراوي، مؤسسة أخبار اليوم، القاهرة- مصر، ط?، ????م، م (4)، ص ????.
18