الغيرة: دراسة شرعية ونفسية الهنائي، الخطاب بن سليمان

الغيرة دراسة شرعية ونفسية

الجزء ١ · صفحة ٣٥

الغَيْرَةُ. دراسة شرعية ونفسية إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنَ اللَّهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بَعَثَ اللَّهُ الْمُرْسَلِينَ، مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ، وَلَا شَخْصَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمِدْحَةُ مِنَ اللَّهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَعَدَ اللهُ الْجَنَّةَ».

قال ابن حجر العسقلاني ((852) هـ) في فتح الباري:

الغيرة في الأصل الحمية والأنفة، وهو تفسير بلازم التغير فيرجع إلى الغضب، وقد نسب سبحانه وتعالى إلى نفسه في كتابه الغضب والرضا.

وأشد الآدميين غَيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه كان يغار الله ولدينه، ولهذا كان لا ينتقم

لنفسه

ومن مواقف غَيرة الرّسول عليه الصلاة والسّلام حادثة الإفك، فلم يجد رأس المنافقين فرصة لنشر الفتنة إلا ولجها. فقد تأخرت ام المؤمنين عائشة عن الرّكب تبحث عن عقد لها سقط منها بعد قضاء الحاجة، ففاتتها القافلة وجاء بها مكرمة صفوان بن المعطل فتحرك ابن أبي بحديث الإفك لإيذء رسول الله وصاحبه أبي بكر. فتكلم النّاس بذلك فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصابه غم شديد كما أصيبت عائشة بانهيار نفسي، وبقي عليه السّلام يقلب الأمر بين ثقته الغالية في عائشة وحديث الناس الذي يشيعونه، لما في نفسه من غَيرة وحب شديد لعائشة رضي الله عنها، حتى نزل الوحي بالقول الفصل:

" إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ

امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ". ومن فوائد حادثة الإفك: تحرك معاني الإيمان في قلوب الموحّدين غَيرة لهم على

عرض نبيهم،

كما قال الله تعالى:

' أخرجه مسلم في صحيحه، باب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها، رقم الحديث ((1499))، دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان، ط (1)، ج?، ص (1136).

أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (المتوفى: (852) هـ)، فتح الباري شرح صحيح البخاري-، دار السّلام، الرياض، السّعوديّة، ط (1)، (1421) هـ- ????م، ج?، ???. عاشور بن يوسف كسكاس، السّيرة النبوية الشريفة، وزارة الأوقاف والشؤون الدّينية، مسقط عُمان،

ط (1)، (1426) هـ (2005) م، ص (99).

سورة النور، الآية (11). * موقع مكتبة الألوكة الإلكترونية.

19