الغيرة دراسة شرعية ونفسية
الجزء ١ · صفحة ٣٧دراسة شرعية ونفسيّةً
الغَيْرَةُ. "قال الربيع بن حبيب قال جابر بن زيد يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا يدخل الجنة مخنث ولا ديوث ولا فحلة النساء ولا الركاضة، قيل: وما الركاضة يا رسول الله؟ قال: التي لا تغار".
ومن أكبر أسباب عدم غَيرة المرأة على نفسها وزوجها وبيتها وعدم تمسكها بما هو أصل في علاقتها الزوجية ضعف وعدم تطبيق قوامة الرّجل عليها، فبانعدام قوامة الزوج وعدم تحصينه لنسائه قد يسبب عدم غيرتهن ولربما يصل إلى وقوعهن في الخطأ والعصيان.
(4) - الانغماس في شهوات الدنيا، و تفريط المسلمين في فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
وإن من الغيرة المنبوذة غَيرة النّاس من قارون الذي أخذته الدنيا بملذاتها، ولولا تنبيه الله تعالى لهم لوقعوا فيما وقع هو وجرهم ذلك إلى نار جهنم والعياذ بالله." وإنّ هذا قد أدى بالمسلمين الى التنافس على الدنيا وحطامها، فكثرت الغيرة واشتد التنافس في اشياء ليست ذو قيمة ولا وزن وبسبب الانغماس في شهوات الدنيا ضعفت قيمة الاخرة في قلوب الناس فأصبح الإنسان لا يفكر إلا في مصلحته، ولا يسعى إلى من أجل الدنيا متجاهلا الآخرة التي هي السبب في لين القلوب، وتطهيرها من الأمراض القلبية، ولما تعلق القلب بالدنيا تكاثرت عليه الأمراض
والأدران.
وإن تفريط المسلمين في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جعل الجهل يتفشى في المجتمع المسلم، وأضعف أهمية المباديء والقيم للشخصية المسلمة لأنهم لا يسمعون وعظا ولا داعيا لهذه القيم الكريمة فماتت القلوب واضمحلت المشاعر، فأصبح المسلم لا يحب لأخيه المسلم ما يحبه لنفسه، ولا يؤثر الخير لغيره من
المسلمين.
الربيع بن حبيب بن عمرو الأزدي، شهرته أبو عمرو البصري، ولد في عُمان ما بين سنتي (75) - (80) هـ وتوفي ما بين سنة ?? (1) و ??? هجرية، أشهر آثاره على الإطلاق مسنده الجامع الصحيح.
أخرجه الربيع بن حبيب في مسنده، في باب الحجة على من قال أن أهل الكبائر ليسوا بكافرين، رقم الحديث ((743)). " أحمد بهجت، أنبياء الله، دار الشروق، القاهرة - مصر العربية، ط (23)، (1418) هـ (1997) م، ص (217).
21