الغيرة: دراسة شرعية ونفسية الهنائي، الخطاب بن سليمان

الغيرة دراسة شرعية ونفسية

الجزء ١ · صفحة ٣٨

دراسة شرعيّةٌ ونفسيّةٌ

الغَيْرَةُ. وإنّ الجهل مرض خطير يسري في الأمة، فهو أساس الدمار والانحراف والأمة الجاهلة تتكالب عليها الأمم لجهلها وعيشها في ظلام دامس،،والجهل سبب أساسي لمشكلة الغيرة فالإنسان الجاهل بحقيقة الدين وحقيقة العذاب وحقيقة الآخرة وحقيقة الله لا نرتجي منه الإيثار والحب، بل أن الدنيا هي همه وتركيزه، فنحن لا نستطيع أن نتصور شخص تنور عقله بنور العلم وتشرب قلبه بنور القرآن والإيمان أن يشطط غيرة لأن جاره فلان اشترى فيلا او منزل فخم،، لأن العلم يرتقي بصاحبه ويجعله لا يأبه لتوافه الأمور.

المطلب الثاني: العوامل النفسية:

أولاً: بعض العوامل الإيجابية

(1) - الأسرة: لا شك أن للأسرة دور مهم جدا في غرس مشاعر النخوة

والحمية والدفاع عن العرض في نفس الطفل، ويتجلى ذلك في سلوك الأبوين والأخوة فعندما يرى الطفل حرص الأب والأخوة على التزام الأخوات لبس الحجاب والاحتشام عند الخروج فإنه يتعلم ذلك ويرثه منهم فيحرص كل الحرص على ذلك عندما يكبر، كذلك فإن الأسرة لها دور مهم جدا في اعطاء الطفل البذور الاساسية للقيم والأفكار

الاسلامية.

بهويته

(2) - المجتمع: إن المجتمع المتماسك بالعادات والتقاليد والحفاظ على الأعراض والدفاع عن الأوطان يجعل من الإنسان عالما وإنتماءه لهذا الدين العظيم، كما يجعل منه إنسانا متمسكا بقيمه ومعتزا بها، وما نعانيه اليوم من الإزدواجية في المجتمعات المسلمة لهو ناقوس خطر يدق على الأسر المحافظة، بل أصبحت الأسر المسلمة المحتشمة تشعر بالاغتراب في مجتمعاتها.

- المدرسة: إنّ للمدرسة دور كبير في تنمية الشعور الإيجابي للغيرة، فالمدرّسون كالآباء يمكنهم غرس معاني الغيرة الحميدة في نفوس طلابهم من خلال حتّهم على التنافس الدراسي فيما بينهم والتباري في

التفوق وجني أعلى الدرجات، كمل أنّ للمعلمين دور في تنشأة الطلاب

22

22