الغيرة دراسة شرعية ونفسية
الجزء ١ · صفحة ٥٦دراسةٌ شركيّةٌ ونفسيّةٌ
الغَيْرَةُ. تضييع ذلك الأخ الصالح وإلقاءه في ذلك العبوديّة وتبعيده عن الأب المشفق، وألقوا أباهم فى الحزن الدائم والأسف العظيم، وأقدموا على الكذب.
وبعدما ثارث مشاعر الحقد والغيرة في نفوس إخوة يوسف أخذت عقولهم تفكر في حيلة للتخلص منه، اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ"،
?
أي قالوا افعلوا به أحد الأمرين، إما القتل، أو الطّرح في أرض، وأشار بعضهم بالقتل أو بعضهم بالطّرح أو كان المتكلم بذلك واحد منهم فوافقه الباقون. والقتل هو قمة ما فكّروا فيه من شر، ولأنهم من الأسباط هبط الشر إلى مرتبة
أقل.
أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا فكأنهم خافوا من إثم القتل، وظنّوا بذلك أنهم سيتفرّدون بحب أبيهم لانهم قالوا: يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ"، والوجه هو الذي تتم به المواجهة والابتسام والحنان، وهو ما تظهر عليه الانفعالات.
والمقصود بـ"يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبيكُمْ" هو ألا يوجد عائق بينكم وبين أبيكم، "اقْتُلُوا يُوسُفَ" ثم هبطوا عن هذه الدرجة المؤلمة من تعبيرهم عن الغيرة من زيادة محبة أبيهم ليوسف فقالوا: "أو اطْرَحُوهُ أَرْضًا"."
"وَتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ"
وفيه وجوه:
الأول:
أنهم علموا أنّ ذلك الذي عزموا عليه من الكبائر، فقالوا: إذا فعلنا ذلك تبنا إلى الله
ونصير من القوم الصالحين.
محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي، أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، عالم الكتب، بيروت لبنان، ط ?، ????هـ ـ (1963) م، ج ?، ص (96).
الشوكاني، فتح القدير، ص?.
محمد متولي الشعراوي، تفسير الشعراوي، مؤسّسة أخبار اليوم، القاهرة - مصر، ط?، ????م، م??،
ص (6870).
40