الغيرة دراسة شرعية ونفسية
الجزء ١ · صفحة ٥٨دراسة شرعيّةٌ ونفسيّةٌ
الغَيْرَةُ. يعني وانقلب إخوة يوسف إلى أبيهم ليلاً أو في آخر النهار ليلبسوا على أبيهم، وليكونوا أجرأ على الإعتذار وإنّما أظهروا البكاء ليوهموا أنهم صادقون، وفي هذا دلالة على أنّ البكاء لا يوجب صدق دعوى الباكي في دعواه.
قال السدي: لما سمع بكائهم، فزع، فقال: ما بالكم؟ قالوا: "قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ"، أي نشدو ونعدو على الأقدام، لننظر أينا أعدى وأسبق لصاحبه عن الحبائي والسدي، وقيل معناه:
نترامى فننظر أي السّهام أسبق إلى الغرض عن الزجاج.
"
وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا" أي عند الرحل ليحفظه.
"فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ"
لا يصدقهم لاتهامه لهم، وسوء ظنّه بهم، لما خطر له من أمارات صدّهم له. وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ
وزاد في التلبيس والتدليس أنّهم جاؤوا بقميصه ملطّخاً بدم مكذوب ومفترى،
أخذوه من دم صخلة ذبحوها، ولطخوا ثوب يوسف بدمها، موهمين أنّ هذا قميصه الذي أكله فيه الذئب، لذا قال: "عَلَى قَمِيصِهِ"، ولكنا إرادة الله أبت إلّا أن
يظهر آثار جريمتهم، فنسوا أن يخرقوا الثوب ويشقوه إذ لو كان من افتراس الذئب لتمزق القميص، فلم يصدّقهم يعقوب عليه السّلام وأعرض عنهم وعن كلامهم فقال: بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا أي سهلت أو زينت لكم أنفسكم أمراً منكراً غير ما تذكرون فسأصبر صبراً جميلاً على هذا الأمر الذي اتفقتم عليه. والخلاصة من هذه الآيات:
(1) - إنّ تفضيل بعض الأولاد على بعض يورث الحقد والغيرة والحسد ويورث الآفات، ولعل يعقوب عليه السلام لم يفضّل يوسف إلا في المحبة، والمحبة
ليست في وسع البشر.
الزمخشري الزحيلي، التفسير المنير، ص???.
الكشاف، ص (374).
42
12