الغيرة دراسة شرعية ونفسية
الجزء ١ · صفحة ٦٢دراسة شرعيّةٌ ونفسية
الغَيْرَةُ. وذهب الحنابلة، وأبو يوسف من الحنفية، وهو رواية عن الإمام مالك، وهو قول ابن المبارك وطاووس إلى وجوب التسوية بين الأولاد في الهبة.
وقد استدل القائلون بوجوب العدل ان الأبناء قد يقتتلون من أجل ذلك الأمر وقد يؤدي بهم ذلك إلى الكراهية والغيرة، فحفظاً للأواصر وصلة الرحم وإبراء للذمة يكون العدل واجباً.
ويجب العدالة أيضا في إظهار الحب، فمن مظاهر عدل الأب أن يساوي في إظهار حبّه لأطفاله فلا يهتم بواحدٍ ويترك الآخر.
وقد اعترض رسول الله على شخص كان له ولدان عندما شاهده يقبل أحدهما دون الآخر. فهذه التّصرّفات تجعل الطفل يشعر بالقلق والغَيْرَة وربما يؤول به المآل لحسد أقرانه، إضافة لغضبه من والده.
فيجب على الإنسان أن يعدل في تعامله مع أبنائه وزوجاته قدر الإمكان لأن التمييز في التعامل هو الذي يورث الحقد والغيرة.
فإذا كان إخوة يوسف قد شعروا بالحقد والغيرة بمجرّد أنّ أباهم قد مال بحبه فقط إلى يوسف فكيف إذا كان التمييز أكثر من الحب!.
وكما ذكر سماحة الشيخ الخليلي في ضرورة العدل بين الأبناء في المعاملة والتربية، للبعد عن الغيرة المذمومة بينهم: "للأولاد" على أبويهما، حقوق يفرضها عليهما الإسلام، كما فرض حقوقهما عليهم، ومن بين هذه الحقوق حسن تربيتهم والمحافظة عليهم مما يضر بهم حسيّاً أو معنويّاً … ".
(?) تنمية مشاعر الإيثار وحب الآخرين وتمني الخير للناس. فهذه المشاعر عندما تنمو في قلب الإنسان تقضي على المشاعر السلبية التي
تؤجج
الحقد والبغضاء.
يحيي بن موسى الزهراني، العدل بين الأولاد، موقع مكتبة زاد المعاد الإلكترونية. علي القائمي، دور الأب في التربية، دار النبلاء، بيروت - لبنان، ط (1)، (1994) م، ص (235). أحمد الخليلي، الحقوق في الإسلام، ص??.
46