الغيرة: دراسة شرعية ونفسية الهنائي، الخطاب بن سليمان

الغيرة دراسة شرعية ونفسية

الجزء ١ · صفحة ٦٣

الغَيْرَةُ.

دراسة شرعية ونفسية

(?) صرف تعلّق القلب عن متاع الدنيا الزائلة. فالتعلّق بالدنيا يورث التفاخر والتنافس وهذا نتج من مشاعر الغيرة التي تكون بين الناس ولذا انصرف النّاس لأمر دينهم لما وجدوا الوقت الكافي لهذه التوافه التي تشغلهم ونحن نرى الكثير من النّاس الذين يتنافسون في أنواع السيارات وفي العمران والإسراف في التزين وغيرها من الامور الدنيوية الزائلة.

وهنا نأخذ شواهد من سيرة النّبي عليه الصلاة والسّلام على تعامله وطرق علاجه لغيرة زوجاته.

لا يخلو بيت من المشكلات الزوجية، لأن هذه هي طبيعة البشر وسنة الحياة، وحتى بيت النبوة الشريف لم يسلم من تلك المشكلات، ولكن الرسول صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله واجه تلك المشكلات بحكمة وفطنة ورحمة ليكون أسوة حسنة للناس في ذلك.

وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يتعامل مع المشكلات الأسرية بطرق مختلفة، فمرة يستخدم الابتسامة والدعابة، ومرة يستخدم أسلوب التغاضي وقت الغضب، ومرة أخرى الحوار والاقناع أو العظة والتذكير، وكذلك التروي والثبت قبل إصدار الأحكام.

ومن بين تلك الأمور التي قد تقع بين الزوجين غيرة المرأة على الرجل، فحتى

بيت النبوة لم يسلم منها، فالغيرة من الزوجة على زوجها قد تقع من أفضل النساء، حتى لو كنّ زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، ومواقفه مع زوجاته الدالة على حسن خلقه معهن، وصبره عليهن في غيرتهن كثيرة، فقد كانت أمهات المؤمنين رضي الله عنهم يغرن على الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم وخاصة أمنا عائشة التي كانت شديدة الغيرة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وما كانت رضي الله عنها تسرف في غيرتها إلا و هي تعلم ما لها من الدالة عنده عليه الصلاة و السلام، فهي من شهد لها النبي صلى الله عليه وسلم بالفضل، فقال: (فضلُ عائشة على النساء، كفضل الثريد على سائر الطعام). والغيرة بين نساء النبي لم تصل يومًا إلى حد والضغائن ولا إلى حد الظلم والجور.

الحقد

حماده إسماعيل، فضائل الغَيْرَة على النّساء، ص??.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب النكاح، باب ذكر الطعام، رقم الحديث ((5419))، دار طوق النجاة، بيروت - لبنان، ط (1)، (1422) هـ، ج?، ص (75).

47