الغيرة دراسة شرعية ونفسية
الجزء ١ · صفحة ٦٤الغَيْرَةُ.
دراسةٌ شرعيّةٌ ونفسيّةٌ
وتروي لنا كتب الحديث والسيرة كيف كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يتعامل مع غيرة زوجاته، ومن تلك المواقف:
حادثة الصَّحْفَة.
الله
حيث أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان في بيت السيدة عائشة رضي عنها، وكان لديه بعض الضيوف دعاهم إلى تناول الطعام فسمعت السيدة زينب بنت جحش بذلك فأرسلت مع خادمتها طبق فيه ثريد عليه ضلع شاة وهو الطعام الذي تعرف أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان يحبه.
وما أن رأت السيدة عائشة هذا الطعام حتى دبت فيها نار الغيرة، فضربت الطبق
بيدها فسقط على الأرض وانكسر، ثم دخلت مسر عة لحجرتها وهي تبكي. لم يغضب النبي ولم يثر، بل كان معالجته للأمر بأن ابتسم وقال للصحابة الكرام: "غارت أمكم، غارت أمكم". وذلك لأنه صلى الله عليه وآله وسلم يعلم جيدًا طبيعة المرأة وتعامل معها على هذا الأساس. فلقد عزا النبي صلى الله عليه وسلم تصرف عائشة رضي الله عنها إلى الغيرة، وقام بجمع الإناء المكسور، وأعاد الطعام فيه، وأبقى لها الإناء الذي كسرته، وأرسل بإناء عائشة رضي الله عنها السليم إلى أم المؤمنين التي كُسر إناؤها معللاً فعله هذا بقوله - كما روى الترمذي: "طعام بطعام، وإناء بإناء "، " وأمر الحاضرين بأن يأكلوا الطعام، فأكلوه وانتهى الموقف عند هذا الحد، وذلك لحلمه وحكمته.
- جاء في صحيح البخاري من سنة النبي صلى الله عليه وسلم:
"حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا طَعَامٌ، فَضَرَبَتِ الَّتِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم
فِي بَيْتِهَا يَدَ الخَادِمِ، فَسَقَطَتِ الصَّحْفَةُ فَانْفَلَقَتْ، فَجَمَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَلَقَ الصَّحْفَةِ، ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ الَّذِي كَانَ فِي الصَّحْفَةِ، وَيَقُولُ: «غَارَتْ أُمُّكُمْ» ثُمَّ حَبَسَ
أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب النكاح، باب الغيرة، رقم الحديث ((5225))، دار طوق النجاة، بيروت، لبنان، ط ?، (14) ??هـ، ج?، ص (36). (2) أخرجه الترمذي في سننه، بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يُكْسَرُ لَهُ الشَّيْءُ مَا يُحْكَمُ لَهُ مِنْ مَالِ الكَاسِرِ؟، رقم الحديث ((1359))، دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان، ط?، ????م، ج?، ص??.
48