الغيرة دراسة شرعية ونفسية
الجزء ١ · صفحة ٦٧دراسة شرعيّةٌ ونفسية
الغَيْرَةُ. ومن هذا يتّضح أنّ الغيرة شعور طبيعي وصحي بين الزوجين، ولكنها عندما
تتجاوز حدودها الطبيعية المعتدلة تنعكس سلباً على الحياة الزوجية، وتؤدي إلى مشكلات وآثار سلبية تنعكس على أفراد الأسرة جميعاً، ومن ثم تتطلب من
الزوج الحكمة والحلم، وحسن الخلق وحكمة التعامل الخطأ، مع وقدوتنا في ذلك نبينا صلى الله عليه وسلم الذي وسع خُلُقُه الكريم مواقف غيرة بعض زوجاته، وكان حاله
معهن يعذر، هن، وينصف بعضهن من بعض من غير قلق ولا غضب، وموقفه الذي قال فيه: "غارت "أمكم هو خير شاهد على ذلك، لما فيه من دلالة على صبره على طبيعة الغيرة المتأصلة في الزوجة، وعدم مؤاخذته الزوجة الغَيْرى، وإحسان الظن بها، وتحمل ما يصدر منها، وعلاجه للأمور برفق وحلم، وتقديره لما يستتر خلف الغيرة من حب صادق وكامن له في قلب
زوجته.
وهكذا يقرأ الزوج الوفي المحب الموقف السلبي الناتج عن غيرة زوجته بعين مفعمة بالحب والرضا، والحلم والصبر، واحتساب الأجر عند الله عز وجل، وقدوته في ذلك النبي صلى الله عليه وسلم القائل: "غارت أمكم".
وختاماً نقول: إنّ في الكون عدل مطلق، وربنا حكمته مطلقة، وأفعاله كلها حكيمة، فأنت إذا رأيت أن الله سبحانه وتعالى أعطى إنساناً شيئاً، ينبغي ألّا تحقد وألا تحسد، لكن لك أن تغبط، ولك أن تسير في الطريق الذي سار فيه، وصدق
القائل:
ملك الملوك إذا وهب قم لا تسألُنَّ عن السبب
الله يعطي من يشاء فقف على حدّ الأدب
• علاجه لغيرة زوجاته باعتزالهن شهراً:
لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم صابرًا على غيرة نساءه تلك طالما كانت في حدود المعقول، وطالما أنها ضمن حدود الشرع ليضرب بهذا قدوة حسنة للرجال في معالجة غيرة النساء، ولكن لما زاد الأمر وطفح الكيل وبلغت غيرة النساء حدًا لا يحتمل وكادت أن تبلغ حد المرض ومجاوزة الشرع، وتوافقت هذه الغيرة مع الإلحاح في طلب زيادة النفقة، وذلك في وقت لم يكن فيه النبي صلى الله عليه وسلم يملك فيه القدرة المادية على هذا، و عند هذا كان لابد من العلاج الناجب، قد تتساءلون ماهو هذا العلاج؟
51