الغيرة دراسة شرعية ونفسية
الجزء ١ · صفحة ٦٨الغَيْرَةُ.
دراسة شركيّةٌ ونفسيّةٌ
لم يكن العلاج ضربًا ولا شتمًا كما يفعل كثيرًا من الأزواج اليوم ولم يكن أيضا طلاقًا، لقد كان اعتزالًا لهن جميعًا، نعم حلف أن يهجرهن شهرا عسى أن يكن في هذا فسحة لهن ليراجعن أنفسهن ويكتشفن أخطائهن، كان شهرًا قاسياً على نساء النبي صلى الله عليه وسلم جميعهن بل وعلى الصحابة أيضًا، وأصيبت الضرائر بالهلع وأحسسن بالندم، واشتد الأمر على عائشة فما عساها أن ترى الحبيب صلى الله عليه وسلم مهمومًا مغمومًا، وهي التي ما ساقها إلى الغير إلا أنها لا تستطيع أن ترى أحدًا يشاركها في حبها الأول والأخير، فكيف بها اليوم تكاد تفقد الحبيب، ومضى الشهر على نساء النّبي
على وجه العموم وعلى عائشة على وجه الخصوص وكأنه سنوات، إلى أن جائتهن البشرى أن النبي راجع إلى بيوته ونساءه أحست عائشة بالفرح يغمر كيانها لما رأت النبي يدخل عليها أول نساءه بعد العزلة الطويلة، ولكنها مع هذا لم تستطع إلا أن تعاتبه عتابا رقيقًا وهي تقول بأبي أنت وأمي يا رسول الله
لقد قلت كلمة لم ألق لها بالا، فغضبت علي"، ثم أردفت مداعبة: "أقسمت أن تتركنا شهرًا ولم يمض منه سوى (29) يومًا"، ويبتسم الرسول لدلال زوجته يجيبها بأن شهرهما هذا هو (29) يومًا، ولما تلى عليها قول الله تعالى في آية التخيير "إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً وهي تقول بل أريد الله ورسوله. كذلك فعلت باقي نساء
جَمِيلاً"، بكت عائشة النبي عليه الصلاة والسلام.
فهكذا استخدم النبي صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الحكمة والترضية لمعالجة مشكلة الغيرة التي وقعت بين أمهات المؤمنين رضي الله عنهن. وهكذا كان الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم في كثير من مواقف الغيرة التي تقع بين زوجاته رضي الله عنهن، كان يتعامل معها بحكمة ورحمة، لأنه يعلم أن الغيرة طبع أصيل في المرأة، وأنه دليل حب كبير. وهنا نلتمس بعض الأحاديث من صحيح البخاري" مع شرحه
من "فتح الباري" التي تتعلق بالغيرة مع زوجات النّبي عليه السّلام وكيفية تعامل النبي صلى الله عليه وسلم معها:
لينا الحمصي، صحابيات (أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر)، موقع قناة الرّسالة الفضائية الإلكتروني. أخرجه مسلم في صحيحه كِتَاب الصِّيَامِ، بَاب الشَّهْرُ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، دار إحياء التراث العربي، بيروت لبنان، ج?، ص (763). سورة الأحزاب، الآية (28).
52