الفاء عند الأصوليين وتطبيقاتها الفقهية
الجزء ١ · صفحة ١٢أن الفاء في محل النسق والعطف يقتضي الترتيب والتعقيب ونفي الإبطاء وهي تخالف الواو في اقتضاء
الترتيب وتخالف ثم في اقتضاء التعقيب ونفي المهلة. " "
واختلف بعض الأصوليين في مواضع في القرآن الكريم على ورود الفاء فيها لا يدل على التعقيب كما في قوله تعالى: وَكَر مَن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَهَا فَجَاءَ هَا بَأْسُنَا الأعراف: 4 للنقل وقوله تعالى: لَا تَفْتَرُوا عَلَى
اللهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُم بِعَذَاب طه: (61) وقوله تعالى: {وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُ وأَكَاتِبَا فَرِهَنُ مقْبُوضَةٌ
البقرة: ??? ففي مثل هذا المواضع يجب تأويلها، ففي الآية الأولى مجيء البأس قبل مجيء الهلاك فالآية فيها تقديم وتأخير أما الآيتين الثانية والثالثة فالإسحات بالعذاب يأتي بتراخ عن الإفتراء وكذلك الرهن يأتي بتراخ عن المداينة فهذا كما أوضحت سابقا أن التراخ في الفاء يكون بحسبه، قال الآمدي: " فأما الفاء فمقتضاها إيجاب الثاني بعد الأول من غير مهلة هذا مما اتفق الأدباء على نقله عن أهل اللغة وقوله تعالى: وَكَر مَن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَهَا فَجَاءَ هَا بَأْسُنَا الأعراف:، وإن كان مجيء البأس لا الهلاك فيجب تأويله بالحكم بمجيء البأس بعد هلاكها ضرورة موافقة للنقل وقوله تعالى: لا
يتأخر عن
تَفْتَرُ وا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُم بِعَذَاب طه: (61) وقوله تعالى: {وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَوْ تَجِدُ وأَكَاتِبَا فَرِهَنٌ مَقْبُوضَةٌ البقرة: ??? فإنه وإن كان الإسحات بالعذاب مما يتراخى عن الافتراء بالكذب وكذلك
كتاب التلخيص في أصول الفقه - أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني-سنة الولادة (419) هـ / سنة الوفاة (478) هـ-تحقيق الله جولم النبالي وبشير أحمد العمري-- الناشر دار البشائر الإسلامية - سنة النشر (1417) هـ - (1996) م-مكان النشر بيروت-
عبد
ج ?ص???
??