الفاء عند الأصوليين وتطبيقاتها الفقهية الهميمي، سالم بن عبد الله بن سعيد

الفاء عند الأصوليين وتطبيقاتها الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٣٧

يعتق فيه إلا بالأداء لأن جواب الشرط بالفاء دون الواو فإن الجزاء يتصل بالشرط على أن يتعقب نزوله

بوجود الشرط وحرف الفاء للوصل والتعقيب فيتصل فيه الجزاء بالشرط فأما حرف الواو فللعطف لا للوصل

وعطف الجزاء على الشرط لا يوجب تعليقه بالشرط فكان تنجيزا.

المطلب الرابع: مسائل تطبيقية فقهية في النكاح

(62)

فرع الطلاق

قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ البقرة: (230)

مسألة: قال بعض العلماء بأن الطلقة الثالثة المراد بها في قوله تعالى: {أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَن

هي

البقرة: (229)

واستدلوا ذلك برواية عن الرسول صلى الله عليه وسلم إلا أن جمهور العلماء قالوا أنها ليس المراد بها الطلقة

الثالثة وإنما يعني التسرح ترك الرجعة قال الطبري في تفسير الآية: {فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ

زَوْجَاغَيْرَهُ " فالثالثة مذكورة في صلة هذا الخطاب، مفيدة للبينونة الموجبة التحريم إلا بعد زوج،

حمل قوله تعالى: أَو تسريح باحسن على فائدة مجددة، وهي وقوع البينونة بالاثنتين عند انقضاء العدة. {أو وعلى أن المقصد من الآية بيان عدد الطلاق الموجب للتحريم، ونسخ ما كان جائزاً من إيقاع الطلاق بلا عدد محصور، فلو كان قوله: أَو تسريح باحسن هو الثالثة، لما أبان عن المقصد في إيقاع التحريم بالثلاث، إذ لو اقتصر عليه، لما دل على وقوع البينونة المحرمة لها، إلا بعد زوج، وإنما علم التحريم بقوله:

فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، فوجب أن لا يكون معنى قوله: {أَوَتَسْرِيحُ

المبسوط للسرخسي - ج (25) ص (24)

??