الفاء عند الأصوليين وتطبيقاتها الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٣٩وجاء في أحكام القرآن لابن العربي قوله تعالى: {فَإِمْسَالُ بِمَعْرُوف ظن جهلة من الناس أن الفاء
هنا للتعقيب وفسر أن الذي يعقب الطلاق من الإمساك الرجعة؛ وهذا جهل بالمعنى واللسان: أما جهل
المعنى فليست الرجعة عقيب الطلقتين، وإنما عقيب الواحدة كما هي عقيب الثانية، ولو لزمت حكم
التعقيب في الآية لاختصت بالطلقتين.
هي
وأما الإعراب فليست الفاء للتعقيب هنا، ولكن ذكر أهل الصناعة فيها معاني أمهاتها ثلاثة أحدها: أنها
للتعقيب وذلك في العطف، تقول: خرج زيد فعمرو.
الثاني: السبب، وذلك في الجزاء، تقول: إن تفعل خيرا فالله يجزيك؛ فهو بعده؛ لكن ليس معقبا عليه.
الثالثة زائدة، كقولك: زيد فمنطلق.
(6611)
مسألة:
تقديم
الاستثناء "إن شاء الله" قبل الطلاق
اختلف العلماء من قال لزوجته "إن شاء الله فأنت طالق" هل تقديم الاستثناء بمشيئة الله صحيح؟ جاء
صحيح؛
لأنه
في كتاب بدائع الصنائع قدم الاستثناء فقال: إن شاء الله تعالى فأنت طالق فهو استثناء وصل الطلاق بالاستثناء بحرف الوصل، وهو الفاء؛ فيصح التعليق بمشيئة الله تعالى كما لو قال: إن دخلت الدار فأنت طالق. وكذا لو قال: إن شاء الله تعالى، وأنت طالق؛ لأن الواو للجمع فتصير الجملة كلاما واحدا. ولو قال: إن شاء الله تعالى أنت طالق جاز الاستثناء في قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ولا يقع
الطلاق
(65) أحكام القرآن للكيا الهراسي- ج?ص???
" أحكام القرآن لابن العربي - محمد بن عبد الله الأندلسي (ابن العربي (الناشر: دار الكتب العلمية -ج (1) ص (382)
??