الفاء عند الأصوليين وتطبيقاتها الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٤٠وقال محمد: هو استثناء منقطع والطلاق واقع في القضاء، ويدين فيما بينه، وبين
الله
عز وجل أن
أراد به الاستثناء) وجه (قول محمد أن الجزاء إذا كان متأخرا عن الشرط لا بد من ذكر حرف الاتصال –
وهو حرف الفاء – ليتصل الجزاء بالشرط، وإذا لم يوجد لم يتصل فكان قوله: إن شاء الله تعالى استثناء فلم يصح، ويقع الطلاق كما إذا قال: إن دخلت الدار فأنت طالق فإنه لا يتعلق لعدم حرف
منقطعا
التعليق – وهو حرف الفاء – فيبقى تنجيزا فيقع الطلاق كذا هذا ولهما أن الفاء يضمر في كلامه
تصحيحا للاستثناء، والإضمار في مثل هذا الكلام
VII
مسألة: هل يقع الطلاق بعد الخلع أو التطليقة الباينة؟
"ولو قال بعد الخلع أو التطليقة البائنة لها في عدتها أنت طالق عندنا يقع الطلاق عليها وعند الشافعي
:
-رضي الله تعالى عنه لا يلحق البائن الصريح كما لا يلحقه بائن حتى لو قال لها بعد الخلع أنت بائن لا
يقع الطلاق وإن نوى، فكذلك إذا قال: أنت طالق لأن قوله: أنت بائن مع نية الطلاق بمنزلة الصريح أو أقوى منه، وهذا لأن الطلاق مشروع لإزالة ملك النكاح وقد زال الملك بالخلع فلا يقع الطلاق بعده كما بعد انقضاء العدة، ولا يجوز أن تكون محلا للطلاق باعتبار العدة؛ لأن وجوب العدة هنا لحرمة الماء حتى لا تجب قبل الدخول فتكون كالعدة من نكاح فاسد أو وطء بشبهة ولو كانت هذه العدة أثر النكاح فهو أثر يبقى بعد فساد الملك وهو بعد التطليقات الثلاث وبمثل هذا الأثر لا تكون محلا للطلاق؛ كالنسب فإنه أثر النكاح ولكن لما كان يبقى بعد نفاذ ملك الطلاق لا تصير به محلا للطلاق وحجتنا في ذلك قوله تعالى:
فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِه) البقرة: (229) يعني الخلع ثم قال بعده {فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا
(40)
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع- ج (7) ص (267)
(67)