الهبة: شروطها وأحكامها مقارنة بالقانون العماني العويمري، جمعة بن محمد بن سالم

الهبة شروطها وأحكامها

الجزء ١ · صفحة ١٦

وتختلف الهبة عن الهدية في شرط القبول والإيجاب، حيث إن الهبة لا تكون إلا بإيجاب وقبول، فقد يكون القبول باللفظ، كقولك وهبت لك هذا ويقول الأخر: قبلت، ولا يشترط الإيجاب باللفظ في الهدية، بل يكفي أن يعطي الواهب الهدية لمن يريد، ويقبلها الآخر من غير إيجاب له أي أنها تتم من خلال التعاطي المجرد عن القول. قال الثميني: "بل

1011

يكفي البت من هذا والقبول من الأخر" وفي علاقة الهدية بالهبة كذلك، قال البهوتي: " وأنواع الهبة صدقة وهدية، ونحلة وهي العطية ومعانيها متقاربة، وكلها تمليك في الحياة بلا عوض، وأحكام كل واحدة من هذه المذكورات تجري في البقية، فأن قصد بإعطائه ثواب الأخرة فقط فصدقه، وإن قصد بإعطائه إكراماً وتودداً ومكافأة فهدية، وإن لم يقصد بإعطائه شيئاً مما ذكر فهبة وعطية ونحلة، وكل من الهبة والصدقة والهدية والعطية، مستحبة إذا قصد بها الله تعالى " (16). وأما حكم الهدية، فقد أمر النبي –صلى الله عليه وسلم-

وجه

بها فقال: "تهادوا تحابوا".

الفرع الثاني: علاقة الهبة بالصدقة:

أن الهبة والصدقة معانيها متقاربة فكلها تبرع من غير عوض، إلا أن الصدقة تكون للمحتاج والمسكين ومن في حكمهما، بخلاف الهبة فتكون للمحتاج والمسكين والغني وغيرهم. والنبي -صلى الله عليه وسلم كان إذا أتته هدية من أحد أكل منها، وإذا أتته صدقة ما، لا يأكل منها، قال ابن قدامة: "والصدقة والهدية متغايران؛ فإن النبي ـ صلى الله عليه وسلم كان يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة ". وفي الصدقة قد حث الله تعالى عليها، حيث قال عزو وجل: "إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ

اطفيش، شرح النيل، ج (12)، ص (41).

کشاف القناع عن متن الإقناع، ج (4)، (299).

البهوتي، ابن

قدامه، أبو محمد عبد الله

بن

أحمد

بن محمد المقدسي، المغني دط، دت، ج 6، ص (41)

??

(16)

??