الهبة شروطها وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ١٧فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ"، (البقرة:
. (???
يقول الشيخ أطفيش في الفرق بين الهبة والصدقة: "واسم الهبة لأجل ثواب الأخرة صدقة، وأما لثواب الدنيا فهبة، ثواب والهبة لثواب الأخرة يشملها ألفاظ حد الهبة، فما كان لقصد ثواب الأخرة يسمى صدقة، وما كان مهملاً أو مقصوداً فيه غرض غير ثواب الأخرة وغير ثواب الدنيا كالإعطاء لمجرد رقة القلب أو للرياء يسمى هبة، قال بعض: الصدقة تمليك بلا
عوض للمحتاج لثواب الأخرة، والهبة تمليك بلا عوض خالٍ عما ذكر في الصدقة" (18).
ومن ناحية الإيجاب والقبول في الهبة والصدقة والهدية؛ فالهبة لا تكون إلا بإيجاب وقبول، ولا يشترطان في الهدية، والصدقة ومما يتضح لنا من فروق بين الهبة والهدية والصدقة، فهما يجمعها معنى مشترك هو الإعطاء دون مقابل، غير أن هناك بعض الفوارق بينها تتمثل فيمن يتوجه إليه الإعطاء وفيما يقصد به المعطي من عطيته. فالإعطاء يكون هدية: عادة إذا قصد به التقرب إلى المهدى إليه وتأكد موادته وتقديره ويكون صدقة: إذا قصد به مساعدة هو محتاج إلى المال لفقره ونحوه. أما الهبة فإن القصد منها عادة هو التنازل عن بعض المال لقريب أو صديق أو نحوهما بصرف النظر عن غناه وفقره.
الفرع الثالث: العارية وعلاقتها بالهبة:
من
قد تأتي الهبة أحيانا بمعنى العارية؛ والعارية جائزة لأنها نوع من الإحسان، فإذا استعار شخص من أخيه سيارته لحاجته إليها فأعاره إياها فقد أحسن إليه ورفق به إلا أنه لم يهبه السيارة بل جعله يستفيد من السيارة ومن ثم يقوم بإرجاعها له من غير عوض. ومن خلال هذا فالعارية هي تمليك للمنافع بغير بدل، بخلاف البيع الذي هو ببدل، وكذلك الهبة فهي تمليك من غير عوض، فيكون المراد من تمليك هذه المنافع تار العارية تارة أخرى الهبة، "فعندما تقول حمل فلان فلانا على دابته يراد به الهبة تارة والعارية أخرى، فإذا نوى
?? اطفيش، شرح النيل، ج (12)، ص (6).
??