الهبة شروطها وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ١٨إحداهما صحت نيته، وإن لم تكن له نية حمل على الأدنى كي يلزمه الأعلى بالشك" (19). إلا أن هناك فرق بين الهبة والعارية؛ فالعارية تمليك للمنافع، أما الهبة فهي تمليك للأعيان، " وإن قال: حملتك على هذه الدابة كانت عارية لأن الحمل على الدابة إركاب، وهو تصرف في منافعها لا في عينها فتكون عارية إلا أن يقول صاحب الدابة: أردت الهبة" (20). فالعارية تشترك مع الهبة في كونها تمليك من غير عوض، وتختلف عنها في كونها تمليك للمنافع بخلاف الهبة فهي تمليك للأعيان.
الفرع الرابع: العطية وعلاقتها بالهبة:
أما الهبة فتأتي بمعنى العطية " وتأتي الهبة بمعنى العطية" والعطية كأن تعطي شخصاً فقيراً بعضاً من مالك من غير مقابل، فهي كالهبة من غير بدل ولا يشترط أن تكون العطية للفقير فقط، بل يصح للوالد أن يعطي أولاده من ماله إلا أن العلماء اشترطوا المساواة بين الأولاد في العطية؛ لكي يعدل ويساوي بينهم، "ينبغي للرجل أن يعدل بين أولاده في العطايا " (22)، فإن قال الأب خذ يا زيد درهماً وسكت، فيعني ذلك أيضاً لعمرو درهماً أيضاً، وللمساواة بين الأولاد في العطايا قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "اعدلوا بين أولادكم في العطية" (23).
الفرع الخامس: المنحة وعلاقتها بالهبة:
والمنحة قد تكون في الأعيان وقد تكون في المنافع، فإن قال قائل: منحتك هذه الأرض أو منحتك هذا الحيوان، فتكون المنحة هنا كالهبة، وإن طلب الممنوح له مثلاً بقرةً ينتفع بها، فيقول له: منحتك البقرة أي: سمحت لك بالانتفاع بحليبها مثلاً، فتكون المنحة
?? علاء الدين، حاشية قرة عين الأخيار، ج?، ص (526).
في
(20) السرخسي، محمد بن أحمد بن أبي سهل (ت: (483) هـ)، المبسوط، دار المعرفة - بيروت، بط، (1414) هـ / (1993) م،
ج ??، ص (95).
?? الكندي، الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية، ص???.
(22) الجصاص، شرح مختصر الطحاوي، ج 4، ص (24).
Tr
صحيح البخاري، باب الهبة للولد دار طوق نجاة، (1422) هـ، ص (157)، حديث رقم (2447).
??