الهبة: شروطها وأحكامها مقارنة بالقانون العماني العويمري، جمعة بن محمد بن سالم

الهبة شروطها وأحكامها

الجزء ١ · صفحة ١٩

هذه الحالة اشبه بالعارية؛ لأنه منحه المنفعة من غير عينها. قال رجل لرسول الله صلى الله

(2411)

عليه وسلم: يا رسول الله ما حق الإبل، قال: "حلبها على الماء، وإعارة دلوها، وإعارة فحلها، ومنيحتها على الماء " (24). وذكر الإمام السالمي الفرق بين الهبة والمنحة كذلك فقال: "أن المنحة شيء يعطى لينتفع بثمرته ثم يرجع إلى صاحبه كالأرض بمنحها الرجل غيره ليشتغل ويزرع ثم يرجع إليه وكذلك الناقة" (25)

الفرع السادس: العمرى وعلاقتها بالهبة:

لفظ العمرى مأخوذ من العمر، أي المدة التي يحياها الإنسان والعمرى: ما تجعله للرجل طول عمرك أو عمره، وقال ثعلب: العمرى أن يدفع الإنسان إلى أخيه داراً فيقول: هذه لك عمرك أو عمري، أينا مات دفعت الدار إلى أهله (26)، يقال أعمرته الدار عمري، أي جعلتها له يسكنها مدة عمره فإذا مات عادت إلي. "وأصل العمرى مأخوذ من العمر " (27)، والعمرى شكل من أشكال التبرع الذي كان يجري في الجاهلية.

وجه الشبه والاختلاف بينها وبين الهبة فالعمرى تشبه الهبة: في كونها تبرع بالمال للطرف الآخر دون مقابل حال الحياة، كأن يقول له وهبتك داري مدة حياتي أو مدة حياتك، فإن مت رجعت إلى ورثتي، وواضح من هذا أنها تشبه الهبة.

:

ومن حيث الاختلاف فالهبة هي: تمليك الواهب الموهوب له الشيء الموهوب بشكل دائم، فإذا مات الواهب فهي للموهوب له ولا تعود لورثة الواهب، وإن مات الموهوب له فهي لوثته، ولا تعود للواهب. أما العمرى فهي تمليك مؤقت تنتهي بموت الواهب أو

(24)

(25)

صحيح مسلم، ج ?، ص (684)، حديث: ???، باب "إثم مانع الزكاة" السالمي، نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي جوابات الإمام السالمي مكتبة الإمام السالمي، ولاية

بدية سلطنة عمان، دط، (2010) م، ج?، ص (345).

(26)

??

ابن

ابن

منظور، لسان العرب، ج 4، ص (603).

منظور، لسان العرب، ج 4، ص (603).

(14)