الهبة: شروطها وأحكامها مقارنة بالقانون العماني العويمري، جمعة بن محمد بن سالم

الهبة شروطها وأحكامها

الجزء ١ · صفحة ٢١

وعن جابر رضي الله عنه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- "قضى بالعمرى لمن وهبت له ". وفي لفظ: "أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه فإنها للذي أعطيها لا ترجع إلى الذي أعطاها (34). وفي صحيح مسلم: "أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها فانه من أعمر عمرى فهي للذي أعمرها حياً وميتاً ولعقبه (35). وقد فهم هؤلاء العلماء من هذه الأحاديث وغيره أن العمرى هبة لا تبطل بما شابها من شرط فاسد وهو عدم دوام الملكية للموهوب له - وإنما يبطل الشرط وتصح العمرى. وقد ذهب إلى مشروعية العمرى أكثر الإباضية والحنفية والشافعية والحنابلة. قال أبو جعفر من الحنفية والعمرى كالهبة في جميع ما وصفنا، وهي أن يقول الرجل للرجل: قد أعمرتك داري هذه مدة حياتك، ويسلمها إليه، ويقبضها منه، واشترط المعمر رجوعها إليه باطل (36). وقال القرطبي من المالكية: "والعمرى جائزة في

(3611)

????

الأصول من العقار كله وفي الرقيق والحيوان كله .. (1). وقال ابن قدامه من الحنابلة بجواز العمرى كذلك (38). وقال الإمام السالمي من الإباضية: "أكثر أصحابنا وأكثر قومنا على أن من أعمر شيئاً فهو له مدة حياته وله بيعها ولوارثه من بعده … فالجمهور أن العمرى إذا وقعت كانت ملكاً للآخذ ولا ترجع للأول (39)

الرأي الثاني: أن العمرى إن لم يقترن بها الشرط المذكور فهي هبة، وإن اقترن بها الشرط فهي إذاً تكون إعارة وليست هبة، فتكون في هذه الحالة تمليكاً للمنفعة، وقال الجصاص: "والعمرى كالهبة في جميع ما وصفنا … واشتراط المعمر رجوعها إليه باطل" .. فإذا كانت العمرى مقترنة بالشرط فتكون كالإعارة على أساس أن تعيرني بيتك مثلاً وأرده إليك بعد

??

(34)

To

البخاري، باب ما قيل في العمرى والرقبى، ص (165)، حديث رقم (2625).

صحيح مسلم، باب العمرى، ص (1245)، حديث رقم (1652). صحيح مسلم، باب العمرى، ص (1246)، حديث رقم (1652).

(36) الجصاص، شرح مختصر الطحاوي، ج 4، ص (34). (37) القرطبي، الكافي في فقه أهل المدينة، ج ?، ص (1022). ?? انظر: ابن قدامه المغني، ج 6، ص (68).

(39) اطفيش، شرح النيل، ج ??، ص (100).

(40) الجصاص، شرح مختصر الطحاوي، ج 4، ص (34).

(16)