الهبة: شروطها وأحكامها مقارنة بالقانون العماني العويمري، جمعة بن محمد بن سالم

الهبة شروطها وأحكامها

الجزء ١ · صفحة ٢٢

موت أحدنا، وإذا لم يقترن بها الشرط المذكور، فتكون هبة، كأن يقول له أعمرتك داري أو

بيتي

أو

مزرعتي هذه إذا لم يقل له بشرط كذا أو كذا. ومما استدلوا به ما جاء عن جابر –

—

الله عنه - قوله: "إنما العمرى التي أجازها رسول الله صلى الله عليه وسلم-ان يقول لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها" (41).

رضي

هي لك ولعقبك، وأما إذا قال

هي

الفرع السابع: الرقبي وعلاقتها بالهبة:

ولفظ الرقبي مأخوذ من المراقبة والرقيب نجم من نجم المطر، يراقب نجماً آخر. وراقب الله في أمره أي خافه والرقبى أن يعطي الإنسان لإنسان داراً أو أرضاً، فأيهما مات، رجع: ذلك المال إلى ورثته؛ وهي من المراقبة، سميت بذلك لأن كل واحد منهما يراقب موت صاحبه. "وأرقبه الدار: أي جعلها له رقبى، ولعقبه بعد منزلة الوقف " (42). وأرقبته داراً أو أرضاً إذا أعطيته إياها فكانت للباقي منكما وقلت: إن مت قبلك، فهي لك، وإن مت قبلي، فهي لي. وواضح من ذلك أن الرقبى تشتمل على معنى فاسد؛ هو تأقت الملكية في حالة موت الموهوب له، فضلاً عن جهالة من يموت أولاً، ومن ثم ما يكون عليه الحال. وقد اختلف العلماء في نظرتهم للرقبي أيضاً إلى عدة آراء:

الرأي الأول: الرقبى تصح ويبطل الشرط الفاسد، وهو التأقيت المترتب على موت الموهوب له، وقال الكاساني في جواز الرقبى وبطلان الشرط: "لأنه لا يحتمل التعليق فبطل الشرط وبقي العقد صحيحاً (44)، وقد رأوا أن هذا يفهم من جملة الأحاديث النبوية الواردة بشأنها، هذه الأحاديث ما رواه أحمد بن منيع قال: حدثنا هشيم عن داود بن أبي هند عن الزبير عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -: "العمرى جائزة لأهلها والرقبى

ومن

(41)

(42)

(43)

صحيح مسلم، باب العمرى، ص (1246)، حديث رقم (1625).

ابن منظور، لسان العرب، ج (1)، ص (426).

ابن

منظور، لسان العرب، ج ?، ص (427).

(44) الكاساني، بدائع الصنائع، ج 6، ص (117).

??