الهبة شروطها وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ٢٥وتشمل كل مال يخرج لوجه الله تعالى، والتصدق على الفقراء واليتامى والمساكين وغيرهم،
ويكون هذا إما على شكل هبة أو عطية أو صدقة أو نحلة أو غيرها.
الدليل الثالث: قوله تعالى: "وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى"، (المائدة: (2)). والهبة والهدية والصدقة، جميعها من أعمال البر والتقوى، فهو تعاون بين العباد، لتحقيق المصالح بينهم، ففي هذا كله تحقيق لمرضاة الله تعالى.
الدليل الرابع: قوله تعالى: "وَإِذَا حُرِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا"، (النساء: ((86)). قال ابن عابدين: أن المراد بالتحية الهبة، حيث ذكر القرطبي ذلك عند تفسيره للآية، حيث قال: " وقال ابن خويز منداد: وقد يجوز أن تحمل هذه الآية على الهبة … ونحو هذا قال أصحاب أبي حنيفة، قالوا: التحية هنا الهدية" (54).
الدليل الخامس: قوله تعالى: "وَمَا آتَيْتُم مِّن رَبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالَ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَ اللهِ"، (الروم (??)، فمعنى الآية عند الإمام السالمي: "أي فيمن أهدي ليكافأ بأكثر "هه. فقد تكون الآية ليس محل اتفاق بين الفقهاء والمفسرين، فلها أكثر من وجه، ألا أن أحد هذه الوجوه يحتمل المعنى المذكور آنفاً.
المطلب الثاني: مشروعية الهبة في السنة النبوية:
لقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على الهبة؛ لكي يسود الود والوئام والإخاء بين الناس، وتصفو روح المحبة، وتعلو البسمات فيما بينهم، وقد اتضحت مشروعيتها في أقواله عليه
الصلاة والسلام، وترجمان ذلك في
أفعاله،
ومن هذه الأحاديث ما يلي:
(53)
ابن. عابدين
حاشية ابن عابدين، ج?، ص (296).
الدين القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي، تفسير القرطبي،
(54)
مح
شمس
أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش دار الكتب المصرية - القاهرة، ط (2)، ج?، ص???.
(55)،اطفيش، شرح النيل، ج (12)، ص (26).