الهبة شروطها وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ٢٩الكاساني: "وأما الشرائط فأنواع بعضها يرجع إلى نفس الركن، وبعضها يرجع إلى الواهب،
وبعضها يرجع إلى الموهوب، وبعضا يرجع إلى الموهوب له
ومن
(671)
والواضح من أقوال الفقهاء: فانه مما تقدم يظهر لنا أن البعض عدّوا أركان الهبة أربعة أركان، عدها ثلاثة لا يختلف عمّن عدّها أربعة ولكنه إيجاز منهم، لكون عدم المذكور يُعلم مما ذكر. والبعض عدّها ركن واحد والباقي شروط صحة للعقد. والآن سنذكر هذه الأركان كل في مطلب مستقل عن الآخر، وكذلك سنتكلم عن الشروط الواجب توفرها في كل ركن هذه الأركان. من
المطلب الأول: الصيغة وشروطها:
الهبة عقد من عقود التبرعات تحتاج إلى صيغة شأنها في ذلك شأن عقود المعاوضات، إذ لابد من وجود الرضا في العقود، وهو الأساس الذي تقوم عليه العقود، فلا يمكن أن يجبر الإنسان على التبرع بماله أو بأي شيء يملكه، دون رضا وطيب نفس منه، قال تعالى: "وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا"، (النساء: (4)).
والرضا من الأمور القلبية الخفية التي لا يمكن الاطلاع عليها بين البشر، فكان لابد كن وجود معيار آخر؛ نتأكد ونطمئن من خلاله على حصول الرضا، وأن الواهب أخرج ما وهب من ماله برضا وطيب نفس منه، فكان المعيار هو
الصيغة.
الفرع الأول: الإيجاب والقبول:
معين
جمهور الفقهاء عندما تكلموا عن صيغة العقود، خصوا الإيجاب: بما صدر عن عاقد بذاته وهو "المملك"، قال شيخي زاده: "الإيجاب شرعاً لفظ صدر عن أحد المتعاقدين
(67) الكاساني، بدائع الصنائع، ج 6، ص (118).
(24)