الهبة شروطها وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ٣٠7911
أولاً " والقبول: ما صدر من العاقد الآخر وهو "المتملك " (69). وعليه فإن الإيجاب في الهبة ما صدر من الواهب كقوله: وهبت لك منزلي، أو وهبتك سيارتي، فيقول الآخر: قبلت،
هو
أو رضيت.
أما فقهاء الحنفية فيخالفونهم، حيث أنهم يرون أن الإيجاب ما صدر أولاً، وأما القبول ما صدر ثانيا.
ومن ناحية أخرى، هل الإيجاب والقبول ركنان في الصيغة؟ وهل تنعقد الهبة بالإيجاب والقبول فقط أو بهما معاً؟ اتفق الفقهاء على أن الإيجاب ركن في الصيغة، ووقع بينهم في القبول، هل هو ركن في الصيغة ولابد منه كالإيجاب بحيث أنه لا تنعقد الهبة ولا تصح بدونه؟ أو هو ليس بركن كالإيجاب وتنعقد الهبة وتصح من دون الحاجة إلى
الخلاف
القبول؟
فذهب الجمهور إلى أن القبول ركن كالإيجاب، قال البهوتي: "وكذا صرح ابن عقيل بأن القبض ركن من أركان الهبة كالإيجاب". وقال ابن عابدين كذلك: "فالقبول ركن كالإيجاب، وإليه مال المشايخ، فإنه كالبيع ". والواضح عند هؤلاء أن الإيجاب والقبول ركنان في صيغة العقد ولا بد منهما معا؛ فلا تتم الهبة إلا بإيجاب من الواهب، وقبول من الأخر، كأن يقول له خذ هذه النقود هبة مني لك فيقوم الآخر بقبضها؛ فهكذا تتم الهبة
عندهم.
واستدل الجمهور على أن القبول ركن في الهبة، ولا تنعقد الهبة بدونه: أن الهبة تمليك في حال الحياة، فافتقرت إلى إيجاب وقبول كالبيع، قال القاضي البغدادي: " عقد
(68)
شيخي زاده، مجمع الأنهر، ج?، ص???. (69) اطفيش، شرح النيل، ج?، ص (204) - (205).
(70) الكاساني، بدائع الصنائع، ج 6، ص (115).
??
البهوتي، کشاف القناع، ج 4، ص (300). (72) ابن عابدين، حاشية قرة عين الأخيار، ج?، ص.
(25)