الهبة: شروطها وأحكامها مقارنة بالقانون العماني العويمري، جمعة بن محمد بن سالم

الهبة شروطها وأحكامها

الجزء ١ · صفحة ٣١

الهبة … كسائر العقود، لأنه تمليك حال الحياة فوجب أن يلزم بمجرد الإيجاب والقبول، أصله البيع، ولأنه عقد إرفاق وتبرر فيجب أن يلزم بمجرد القول، أصله الوقف، ولأنها عطية فوجب أن تلزم بنفس القول وحصول صفة الإيجاب والقبول كالوصية، ولأنها هبة وجد فيها الإيجاب والقبول كالمقبوضة "?" والبيع من عقود المعاوضات، ولا يتم إلا بإيجاب من البائع، وقبول من المشتري، وقد يكون ذلك القبول صراحة كقول المشتري: قبلت به أو قبلت بأن أشتريه منك بهذه القيمة. وقد يكون قبولاً ضمنياً من خلال التعاطي، والهبة عقد من العقود، فلا يقوم العقد إلا بإيجاب وقبول.

وذهب الحنفية كالكاساني إلى أن القبول ليس بركن استحساناً؛ حيث قال: "وأما القبول فليس بركن … استحسانا، فالاستحسان أن يكون القبول ليس بركن فيس الصيغة لأن الهبة عبارة عن مجرد إيجاب المالك، من غير شريطة القبول؛ "وإنما القبول والقبول والقبض لثبوت حكمهما"، بخلاف القياس فيكون فيه القبول ركناً قياساً على البيع والعقود المشابه له. وذهب إلى هذا آخرون (76).

وأما الحنفية المتمسكون بالاستحسان لا على القياس فقاموا بالتفريق بين البيع والهبة، فقالوا: إن الهبة عقد تبرع، بخلاف البيع فهو عقد معاوضة لا يتم إلا بإيجاب وقبول". وأما من قال: أن القبول ليس بركن من أركان الهبة، وأنها تنعقد بالإيجاب وحده، استدلوا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تجوز الهبة إلا مقبوضة محوزة"

ووجه الدلالة: أن النبي عليه السلام أطلق اسم الهبة بدون القبض والحيازة، وروي أن الصعب بن جثامة أهدى إلى النبي عليه السلام حماراً وحش وهو بالأبواء وفي رواية بودان

(73) القاضي

البغدادي، أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر المالكي، الإشراف على نكت مسائل الخلاف.

الحبيب بن طاهر، دار ابن حزم ط (1)، (1420) هـ / (1999) م، ج (2)، ص (674).

(74) الكاساني، بدائع الصنائع، ج 6، ص (214).

Yo

(76)

??

مجموعة من المؤلفين فقه المعاملات، ج ?، ص (148).

انظر: اطفيش شرح النيل، ج ??، ص ? - ??، الصاوي، بلغة السالك، ج?، ص???.

ابن

6

عابدين، حاشية ابن عابدين، ج?، ص???.

مح

(26)