الهبة: شروطها وأحكامها مقارنة بالقانون العماني العويمري، جمعة بن محمد بن سالم

الهبة شروطها وأحكامها

الجزء ١ · صفحة ٤٤

وافقهم في هذه المسألة، إلا أنه في كتابه (شرح النيل لم يذكر أية قيود حوله، وقال: "ويجوز للجد من قبل الأب أو من قبل الأم قريباً أو بعيداً أن يرجع فيها، وكذا الجدات لأن

لهن ولادة " (140).

الفرع الثاني: القائلون بجواز الرجوع في الهبة إلا أن الرجوع يمتنع عندهم في بعض الحالات: أما عند الإباضية يصح رجوع الوالد فيما يهب لابنه، على ألا يكون الوالد قصد بهبته التقرب إلى الله تعالى، وألا يحدث الموهوب له شيئاً بناء على الهبة مثل التزوج، وألا يحدث ديناً بناء عليها، قال الشماخي: "أما الهبة التي يقصد بها وجه الله، فهي صدقة حسنة ومندوب إليها وثوابها عند الله يرتجى … ولا يحل للمتصدق بها أن يرجع فيها" (141)، فاستدلال الشماخي عام، ويشمل الحكم كل الأفراد الداخلين تحته؛ فيشمل الأب وغيره. وقال محمد بن يوسف اطفيش أن الهبة يصح عود الوالد فيها " (142) أي: في الهبة، وذلك في الحكم وعند الله إلا إن عني التقرب إلا الله بإعطائه ولده فلا يجوز له الرجوع عند الله، وإن أحدث الولد أمراً فيه لم يصح الرجوع إلا إن رجع، إلا إن خرج من ملكه ثم رجع فلا رجوع للأب فيه (لا كغيره) لحديث: "لا يحل الرجوع في الهبة إلا للوالد والراجع فيها كالراجع في القيء"، وعن عبد الله بن العباس رحمهما الله وابن عمر: "لا يحل لأحد أن يهب هبة فيعود إلا الوالد لوالده " (143).

ر

وذهب الحنفية إلى جواز الرجوع في الهبة لغير الوالد أيضاً، مستندين إلى قوله -صلى الله عليه وسلم -: "الواهب أحق بهبته مالم يثب عنها (144) أي مالم يعوض، والمراد به بعد التسليم؛ لأنها لا تكون هبة حقيقية، قبله، فلهذا قيدوه بعد القبض. أي أن الهبة لا تكتمل ولا تتم إلا بعد أن يقبضها الموهوب له؛ فلهذا قيّدوا التعويض بأن يكون بعد القبض.

(140) اطفيش، شرح النيل، ج??، ص??.

121

الشماخي، الإيضاح، ص???.

(142)،اطفيش شرح النيل، م (4)، ج (12)، ص (70) - (71).

(143) اطفيش، شرح النيل، ج??، ص??.

(144)

سنن الدار قطني، كتاب البيوع، ص (461)، حديث رقم (2971).

??