الهبة: شروطها وأحكامها مقارنة بالقانون العماني العويمري، جمعة بن محمد بن سالم

الهبة شروطها وأحكامها

الجزء ١ · صفحة ٤٦

الحالة الثانية: الزيادة المتصلة بالمال الموهوب قال الجصاص وإن زادت الهبة في بدنها: لم يصح الرجوع فيها (148)، وذلك لأن الزيادة لم يقع عليها عقد الهبة، ولا يمكنه الرجوع في الأصل دون الزيادة، فبطل الرجوع.

أما السرخسي ففرق بين الزيادة، وقال: " هي نوعان: متصلة ومنفصلة، فالمتصلة: كالسمن في الجارية وانجلاء البياض عن العين والزيادة المنفصلة: أمّا متولدة من العين: كالولد،

18911

والثمار، والعقر، وإما غير متولدة من العين كالكسب والغلة (149)، أي: أن الزيادة المتصلة بالعين الموهوبة لا يمكن للواهب الرجوع فيها لأن الهبة ليست بعقد ضمان فالقبض بحكمه لما لم يوجب ضمان العين على الموهوب له لم يبق للواهب حق في العين حتى تسري إلى الزيادة، وإذا تعذر الرجوع في الزيادة تعذر في الأصل؛ لأن الأصل لا ينفصل عن الزيادة. بخلاف الزيادة المنفصلة في المال الموهوب فإنها لا تمنع الواهب من الرجوع في

الأصل؛ لأن الهبة عقد تبرع، فإذا رجع في الأصل بقيت الزيادة للموهوب له بغير عوض.

وقال الكاساني في بدائع الصنائع نفس التفصيل الذي قاله السرخسي، فقال: "فنقول جملة الكلام في زيادة الهبة إنها لا تخلو إما إن كانت متصلة بالأصل وأما إن كانت منفصلة عنه فإن كانت متصلة بالأصل فإنها تمنع الجوع سواء كانت الزيادة بفعل الموهوب له أو لا

وسواء كانت متولدة أو غير متولدة … وإن كانت الزيادة منفصلة فإنها تمنع الرجوع ....

(150)

الحالة الثالثة: قيام الزوجية في الهبة قال شيخي زاده في مجمع الأنهر: "وفي خزانة الفقه اثني عشر ينقطع به حق الرجوع إذا كان الموهوب له … أو كانت زوجته أو كان

زوجها …

(148) الحـ شرح مختصر الطحاوي، ج 4، ص (32). (149) السرخسي، المبسوط، جه، ص??. الكاساني، بدائع الصنائع، ج 6، ص (129).

(151) شيخي زاده، مجمع

الأنهر،

ج (2)، ص (360).

(41)