الهبة شروطها وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ٤٧قال أبو بكر الرازي الجصاص: "ولا يرجع أحد الزوجين فيما وهبه للآخر، قال: وذلك لما حدثنا عبد الباقي بن قانع ثنا ابن غنام بالكوفة قال: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا مصعب بن المقدام عن خارجة بن مصعب عن أبي الحسين عبد الله بن عمرو بن أمية الضمري عن أبيه قال سمعي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أعطى امرأته عطية، فهي له
:
صدقة، قال له عمر ليأتيني بمن يشهد على هذا فقال: عائشة سمعت هذا، فأرسلوا إلى عائشة فقالت صدق. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك"
ووجه الاستدلال: أنه لما لم يصح الرجوع في الصدقة، لم يصح كذلك في الهبة، إذ هي بمثابة الصدقة. وإذ لم يصح رجوع الزوج فيما وهبه لامرأته بدلالة السنة، لم يصح كـ كذلك أن ترجع هي فيما تهبه له، إذ لا فرق بينهما.
"وإن كان الموهوب عيناً فقبضه ثم وهبه منها لم يرجع عليها بشيء لأن ما تستحقه بالطلاق قبل الدخول هو نصف الموهوب بعينه وقد رجع إليه بعقد لا يوجب الضمان فلم يكن له
الرجوع عليها، وإن كانت ديناً في الذمة … فكذلك لا يرجع عليها بشيء ..
الحالة الرابعة: هلاك العين الموهوبة: أما هلاك العين الموهوبة أو استهلاكه إذ لا سبيل حينئذ إلى رجعه ولا يتسنى رجع القيمة لأن الهبة لم تقع عليها. "وهلاك الموهوب، فإنه مانع من الرجوع لتعذره بعد الهلاك إذ هو غير مضمون عليه والقول فيه أي في الهلاك قول الموهوب له؛ لأنه منكر لوجوب الرد عليه فأشبه المودع)، ويتبين من ذلك أنه لو حلف الموهوب له فقال هلكت فالقول قوله ولا يمين عليه.
(15411)
وذكر أبو بكر الحدادي في الجوهرة النيرة، في هلاك الرهن: "قال زفر: يهلك مضموناً وهو القياس؛ لأن هلاك الرهن يوجب استيفاء الدين فكأنه أبرأه ثم استوفاه وجه الاستحسان ان
(42)
الجصاص، شرح مختصر الطحاوي، ج 4، ص (33).
الكاساني، بدائع الصنائع، ج (2)، ص (296).
شيخي
زاده،
م جمع الأنهر، ج (2)، ص (362).
(152)
(153)
(154)