الهبة شروطها وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ٤٩السرخسي: فلا يكن إثباته في ملك آخر أي: كأن يطالب الواهب الموهوب له بقيمة لشيء الموهوب بدلاً عن الهبة التي أعطاه إياها؛ ففي هذه الحالة لا يمكنه طلب القيمة (قيمة الموهوب) ولا إرجاعه إليه ثانية. وقام الكاساني بالتفريق بين أن يخرج الموهوب من ملك الموهوب له بالبيع والهبة ونحوها أو بالهبة للعبد؛ فقال: "خروج الموهوب من ملك الموهوب له بأي سبب كان من البيع والهبة والموت، ونحوها لأن الملك يختلف بهذه الأشياء إما بالبيع والهبة ونحوهما فظاهر وكذا بالموت … بخلاف ما إذا وهب لعبد رجل هبة فقبضها العبد أن للواهب أن يرجع فيها … (159). أي: أن الهبة إذا خرجت من ملك الواهب للموهوب له، أصبحت هي في ملك الموهوب له، والخلاف قائم بين العلماء هل له أن يقوم باسترجاعها من الموهوب له أم لا. أما إذا خرجت من ملك الموهوب له بالبيع وغيره لا يمكن للواهب أن يسترجعها من الموهوب له؛ هذا بالنسبة للواهب، والموهوب له إذا قام ببيع الهبة التي أعطي إياها بعقد صحيح لا يمكنه أن يسترجعها من المشتري، فكيف للواهب الأول أن يطلب الهبة التي أعطاها للموهوب له؟!.
وكذلك إذا أعطى الموهوب له الواهب عوضاً عن الهبة التي أعطاه إياها لم يصح للواهب أن يطلب من الموهوب له أن يرجع له الهبة، لأنه عندا قبض العوض رضي بإسقاط حقه؛ لأن العوض إسقاط للحق، فهو كبدل الخلع والصلح، قال الحدادي: "وإذا قال الموهوب له للواهب خذ هذا عوضاً عن هبتك أو بدلاً منها أو في مقابلتها فقبضه الواهب سقط الرجوع ".، وللموهوب له أن يرجع في العوض قبل أن يقبضه الواهب؛ لأنه لا يتم إلا بالقبض. وبما أن للواهب حق الرجوع في هبته، فكذلك للموهوب له حق الرجوع عن العوض، فإذا قبض الواهب العوض أصبحت الهبة كعقد البدل أو المقايضة (أعطيك هذا
17.11
وتعطيني ذاك).
???
الكاساني، بدائع الصنائع، ج 6، ص (129).
(160) الحدادي، الجوهرة النيرة، ج?، ص (330).
(44)