الهبة شروطها وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ٥١وقال السرخسي: "وفي الهبة من ذي الرحم المحرم إنما لا يرجع لصيانة الرحم عن القطعية، أو لحصول المقصود بالهبة وهو صلة الرحم؛ لأنه بمنزلة الصدقة (165). فالإنسان عندما يهب ماله لذوي رحمه؛ يمنع بذلك تفكك الأسرة الواحدة والمجتمعات، ويمنع القطعية
شيئاً من
من ذوي رحمه اتجاهه، ففي صلة الرحم مرضاة الله عز وجل والهبة لذوي الرحم باب من أبواب صلة الرحم والحفاظ عليها.
منه فلا رجوع
وذكر أبو بكر الحدادي في الجوهرة النيرة: وإن" وهب هبة لذي رحم محـ فيها " (166)، وهنا فصل؛ هذا إذا كان قد سلمها إليه يعني: (لا يصح رجوعه عن الهبة) أما قبل
وهو
ذلك فله الرجوع، هذا إذا كان الرحم المحرم حراً، أمّا إذا كان الرحم عبداً، كأخيه مثلاً ليس حراً بل عبداً، فقبضها العبد فللواهب الرجوع في الهبة؛ لأن الهبة لم تحصل صلة للرحم؛ لأنه لا ينتفع بها ولا يجوز تصرفه فيها.
وهبة الإنسان لشخص قريب منه؛ فإن مقصوده بذلك صلة الرحم، وإذا رجع عن هبته، فسيحصل في رجوعه قطعية للرحم، قال صاحب مجمع الأنهر: فلا يرجع سواء كان القريب مسلماً أم كافراً، ثم فسر القرابة بقوله: "فلا رجوع فيما وهب لرحم محرم"، وإذا وهب
(167)
لمحرم بلا رحم كأخيه من الرضاع وأمهات النساء والربائب وأزواج البنين والبنات لا يمنع الرجوع في الهبة، وقيد (بالمحرم) لأن الرحم بلا محرم كابن العم لا يمنع الرجوع في الهبة. ويتبين من ذلك أن فقهاء الحنفية عندما ذكروا أن من موانع الرجوع في الهبة القرابة، فإنهم يشترطون بذلك أن يكون الرحم المانع للرجوع في الهبة أن يكون محرماً، أما غير المحرم
فإنهم لا يرون ذلك مانعاً من موانع الرجوع في الهبة.
المطلب الثاني: الأثار المترتبة على العقد:
السرخسي،
، المبسوط، ج (24)، ص (109).
(166) الحدادي، الجوهرة النيرة، ج ?، ص (329). زاده، مجمع الأنهر، ج (2)، ص (362).
(167)
شيخي
(46)